اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
بالدف"، قال: " أوفي بنذرك "، قالت: " إني نذرت أن أذبح بمكان كذا وكذا - مكان كان يذبح فيه أهل الجاهلية - " قال: " لصنم؟ " قالت: لا، قال: " لوثن؟ " قالت: لا، قال: " أوفي بنذرك» (١) .
فوجه الدلالة: أن هذا الناذر كان قد نذر أن يذبح نعما: إما إبلا، وإما غنما، وإما كانت قضيتين، بمكان سماه، فسأله النبي ﷺ: «هل كان بها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قال: لا، قال: " فهل كان بها عيد من أعيادهم؟ " قال: لا، قال: " أوف بنذرك " ثم قال: " لا وفاء لنذر في معصية الله» .
وهذا يدل على أن الذبح بمكان عيدهم ومحل أوثانهم معصية لله، من وجوه:
أحدها: أن قوله: «فأوف بنذرك» (٢) تعقيب للوصف بالحكم بحرف الفاء، وذلك يدل على أن الوصف هو سبب الحكم؛ فيكون سبب الأمر بالوفاء: وجود النذر خاليا من هذين الوصفين، فيكون الوصفان مانعين (٣) من الوفاء، ولو لم يكن معصية لجاز الوفاء به.
الثاني: أنه عقب ذلك بقوله: «لا وفاء لنذر في معصية الله» ولولا (٤) اندراج الصورة المسئول عنها في هذا اللفظ العام، وإلا لم يكن في الكلام ارتباط، والمنذور في نفسه - وإن لم يكن معصية - لكن لما سأله النبي ﷺ عن الصورتين قال له: «فأوف بنذرك»، يعني: حيث ليس هناك ما يوجب تحريم الذبح هناك، فكان جوابه ﷺ فيه أمرا بالوفاء عند الخلو من هذا، ونهى عنه عند وجود هذا، وأصل الوفاء بالنذر معلوم، فبين ما لا وفاء فيه.
_________
(١) سنن أبي داود، كتاب الأيمان والنذور، باب ما يؤمر به من الوفاء بالنذر (٣ / ٦٠٦)، الحديث رقم (٣٣١٢) وهو صحيح الإسناد.
(٢) (بنذرك): سقطت من (أ) .
(٣) في المطبوعة: قال: فيكون وجود الوصفين مانعا.
(٤) في (أ): ولو اندراج.
فوجه الدلالة: أن هذا الناذر كان قد نذر أن يذبح نعما: إما إبلا، وإما غنما، وإما كانت قضيتين، بمكان سماه، فسأله النبي ﷺ: «هل كان بها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قال: لا، قال: " فهل كان بها عيد من أعيادهم؟ " قال: لا، قال: " أوف بنذرك " ثم قال: " لا وفاء لنذر في معصية الله» .
وهذا يدل على أن الذبح بمكان عيدهم ومحل أوثانهم معصية لله، من وجوه:
أحدها: أن قوله: «فأوف بنذرك» (٢) تعقيب للوصف بالحكم بحرف الفاء، وذلك يدل على أن الوصف هو سبب الحكم؛ فيكون سبب الأمر بالوفاء: وجود النذر خاليا من هذين الوصفين، فيكون الوصفان مانعين (٣) من الوفاء، ولو لم يكن معصية لجاز الوفاء به.
الثاني: أنه عقب ذلك بقوله: «لا وفاء لنذر في معصية الله» ولولا (٤) اندراج الصورة المسئول عنها في هذا اللفظ العام، وإلا لم يكن في الكلام ارتباط، والمنذور في نفسه - وإن لم يكن معصية - لكن لما سأله النبي ﷺ عن الصورتين قال له: «فأوف بنذرك»، يعني: حيث ليس هناك ما يوجب تحريم الذبح هناك، فكان جوابه ﷺ فيه أمرا بالوفاء عند الخلو من هذا، ونهى عنه عند وجود هذا، وأصل الوفاء بالنذر معلوم، فبين ما لا وفاء فيه.
_________
(١) سنن أبي داود، كتاب الأيمان والنذور، باب ما يؤمر به من الوفاء بالنذر (٣ / ٦٠٦)، الحديث رقم (٣٣١٢) وهو صحيح الإسناد.
(٢) (بنذرك): سقطت من (أ) .
(٣) في المطبوعة: قال: فيكون وجود الوصفين مانعا.
(٤) في (أ): ولو اندراج.
495