العجاب في بيان الأسباب - أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني
طريق أخرى أخرج الطبري١ من طريق سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم أن أباه قرأ ﴿إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُم﴾ الآية فدمعت عيناه فبلغ صنيعه ابن عباس فقال٢: يرحم الله أبا عبد الرحمن فذكر نحوه باختصار، وأخرجه من طريق ابن جريج٣ عن الزهري قال: قال ابن عباس: لما نزلت ضج المؤمنون ضجة فذكره مختصرا وقال فيه: إنكم لا تستطيعون أن تمتنعوا عن الوسوسة.
وأخرج الطبري٤ من طريق بيان عن حكيم بن جابر قال: لما أنزل على النبي ﷺ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ الآية إلى ﴿الْمَصِير﴾ قال له جبريل: إن الله قد أحسن الثناء عليك وعلى أمتك فسل تعطه. فسأل ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ إلى آخر السورة يعني٥ فأجاب سؤاله.
وأخرج الطبري٦ من طريق السدي قال: [يوم] نزلت هذه الآية كانوا يؤاخذون بما وسوست أنفسهم وما عملوا فشكوا ذلك إلى النبي ﷺ وقالوا: والله ما نملك الوسوسة فنسخها الله بهذه الآية التي بعدها.
قلت: وأنكر بعضهم نسخها وقالوا: يؤاخذهم بها بأن يسألهم عنها يوم القيامة، وقيل غير ذلك، وليس من شرط هذا الكتاب٧.
_________
١ "٦/ ١٠٨" "٦٤٦٢".
٢ في الأصل: قيل ووضع الناسخ عليها: كذا وفي الهامش كلمة ذهبت في التصوير كأنها "قال".
٣ "٦/ ١٣٠" "٦٥٠٣".
٤ "٦/ ١٢٩" "٦٥٠١" وتكلم عليه مخرجه وبين أنه مرسل.
٥ التوضيح من المؤلف.
٦ "٦/ ١١٢" "٦٤٧٩" وفي النقل اختصار، وما بين المعقوفين منه.
٧ انظر كلام المؤلف عن النسخ في "الفتح" "٨/ ٢٠٧" وأحال الشيخ شعيب الأرنئوط في هامش "الإحسان" "١/ ٣٥١" إلى "قلائد المرجان في بيان الناسخ والمنسوخ من القرآن" لمرعي الحنبلي "ص٧٦"، و"الناسخ والمنسوخ" للنحاس "ص٨٧-٨٨" وقال: "والمختار أن لفظ النسخ الوارد في الحديث لا يعني النسخ المصطلح عليه عند الأصوليين، وإن المقصود في الحديث أن الآية ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ نسخت الشدة التي اعترت الصحابة من فهم هذه الآية وبينت المقصود من الآية الأولى وهو أن الله يؤاخذ على خواطر النفس إذا كانت على سبيل العزم والتصميم على الفعل".
قلت: وانظر "نواسخ القرآن" لابن الجوزي "ص٩٦-١٠٣".
وأخرج الطبري٤ من طريق بيان عن حكيم بن جابر قال: لما أنزل على النبي ﷺ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ الآية إلى ﴿الْمَصِير﴾ قال له جبريل: إن الله قد أحسن الثناء عليك وعلى أمتك فسل تعطه. فسأل ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ إلى آخر السورة يعني٥ فأجاب سؤاله.
وأخرج الطبري٦ من طريق السدي قال: [يوم] نزلت هذه الآية كانوا يؤاخذون بما وسوست أنفسهم وما عملوا فشكوا ذلك إلى النبي ﷺ وقالوا: والله ما نملك الوسوسة فنسخها الله بهذه الآية التي بعدها.
قلت: وأنكر بعضهم نسخها وقالوا: يؤاخذهم بها بأن يسألهم عنها يوم القيامة، وقيل غير ذلك، وليس من شرط هذا الكتاب٧.
_________
١ "٦/ ١٠٨" "٦٤٦٢".
٢ في الأصل: قيل ووضع الناسخ عليها: كذا وفي الهامش كلمة ذهبت في التصوير كأنها "قال".
٣ "٦/ ١٣٠" "٦٥٠٣".
٤ "٦/ ١٢٩" "٦٥٠١" وتكلم عليه مخرجه وبين أنه مرسل.
٥ التوضيح من المؤلف.
٦ "٦/ ١١٢" "٦٤٧٩" وفي النقل اختصار، وما بين المعقوفين منه.
٧ انظر كلام المؤلف عن النسخ في "الفتح" "٨/ ٢٠٧" وأحال الشيخ شعيب الأرنئوط في هامش "الإحسان" "١/ ٣٥١" إلى "قلائد المرجان في بيان الناسخ والمنسوخ من القرآن" لمرعي الحنبلي "ص٧٦"، و"الناسخ والمنسوخ" للنحاس "ص٨٧-٨٨" وقال: "والمختار أن لفظ النسخ الوارد في الحديث لا يعني النسخ المصطلح عليه عند الأصوليين، وإن المقصود في الحديث أن الآية ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ نسخت الشدة التي اعترت الصحابة من فهم هذه الآية وبينت المقصود من الآية الأولى وهو أن الله يؤاخذ على خواطر النفس إذا كانت على سبيل العزم والتصميم على الفعل".
قلت: وانظر "نواسخ القرآن" لابن الجوزي "ص٩٦-١٠٣".
651