اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تنوير الغبش في فضل السودان والحبش

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
تنوير الغبش في فضل السودان والحبش - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
عَلَيْك السَّلَام، وَيَقُول لَك: من أَنْت؟ وَمَا جَاءَ بك إِلَى بلادي؟ أمحارب لي، أم رَاغِب إِلَيّ، أم مستجير بِي؟ قلت: ترد على الْملك السَّلَام، وَتقول: أما محَارب لَك فمعاذ اللَّهِ، وَأما رَاغِب فِي دينك فَمَا كنت لأبغي بديني بَدَلا، وَأما مستجير بك فلعمري، قَالَ: فَذهب ثمَّ رَجَعَ إِلَيّ فَقَالَ: إِن الْملك يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام، وَيَقُول لَك: أَنا صائر إِلَيْك غَدا، فَلَا تحدثن فِي نَفسك حَدثا وَلَا تتَّخذ شَيْئا من ميرة، فَإِنَّهَا تَأْتِيك وَمَا تحْتَاج إِلَيْهِ، فَأَقْبَلت الْميرَة، فَأمرت غلماني فرشوا ذَلِك الْفرش كُله، وَأمرت بفرشة ففرش لَهُ ولي مثله، [وَأَقْبَلت] من غَد أرقب مَجِيئه، فَبَيْنَمَا أَنا كَذَلِك أقبل غلماني يحْضرُون وَقَالُوا: إِن الْملك قد أقبل، فَقُمْت بَين شرفتين من شرف الْقصر أنظر إِلَيْهِ فَإِذا أَنا بِرَجُل قد لبس بردين ائتزر بِأَحَدِهِمَا وارتدى بِالْآخرِ حاف راجل، وَإِذا عشرَة مَعَهم الحراب، ثَلَاثَة يقدمونه وَسَبْعَة خَلفه، وَإِذا الرجل الموجه إِلَى جنبه، فاستصغرت أمره، وَهَان عَليّ لما رَأَيْته فِي تِلْكَ الْحَال، وسولت لي نَفسِي قَتله، فَلَمَّا قرب من الدَّار إِذا أَنا بسواد عَظِيم، فَقلت: مَا هَذَا السوَاد؟ فَقيل: الْخَيل توافي يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ زهاء عشرَة آلَاف عنان،
115
المجلد
العرض
34%
الصفحة
115
(تسللي: 88)