اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

البر والصلة لابن الجوزي

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
البر والصلة لابن الجوزي - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
وَعَلَى جَمِيعِ عِيَالِهِ مِنْ كِسْوَةِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ مِثْلَ مَا كَانَ لَهُمْ، فَقَالَ لَهُ الْوَكِيلُ: تَتَقَدَّمْ إِلَى الْجَهْبَذِ، يُطْلِقُ لِي كُلَّ مَا أُرِيدُ، وَإِلَى صَاحِبِ الْمَعُونَةِ يَقِفُ مَعِي وَيُحْضِرُ مَنْ أُرِيدُهُ مِنَ الصُّنَّاعِ، وَأَنَا ضَامِنٌ لِهَذَا قَبْلَ أَنْ تَعُودَ، فَفَعَلَ، فَأَحْضَرَ فِي الْحَالِ أَصْنَافَ الرُّوزْجَارِيَّةِ وَالْبَنَّائِينَ فَعَمِلُوا، وَقِيلَ لِصَاحِبِ الْبَيْتِ: اكْتُبْ كُلَّ مَا ذَهَبَ مِنْكَ حَتَّى لَا يَشِذَّ مِنْهُ شَيْءٌ، فَأَثْبَتَ الرَّجُلُ مَا ذَهَبَ مِنْهُ حَتَّى الْمِكْنَسَةِ وَالْمِقْدَحَةِ، فَصَلَّيْتُ الْعَصْرَ وَقَدْ سُقِفْتِ الدَّارُ، وَجُصِّصَتْ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُهَا، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْبَيَاضِ، فَأُنْفِذَ إِلَى حَامِدٍ، وَسَأَلَهُ التَّوَقُّفَ فِي الْبُسْتَانِ، وَلَا يَرْكَبُ مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّيَ الْعَتَمَةَ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَبُيِّضَتْ، وَطُبِّقَتْ، وَكُنِسَتْ، وَفُرِشَتْ، وَلَبِسَ الشَّيْخُ وَعِيَالُهُ الثِّيَابَ، وَدُفِعَتْ إِلَيْهِمْ مَفَاتِيحُ الْخَزَائِنِ مَمْلُوءَةٌ بِكُلِّ مَا اشْتَهَوْا، وَاجْتَازَ حَامِدٌ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ، فَدَعَوْا لَهُ، فَقَالَ لِلْجَهْبَذِ: هَاتِ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَأَحْضَرَهَا، فَقَالَ: يَا شَيْخُ، زِدْ هَذِهِ فِي رَأْسِ مَالِكَ، وَسَارَ حَامِدٌ إِلَى دَارِهِ "
- ٤٥٤ أنبأنا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ أَسَدٍ الزَّوْرَنِيَّ، يَقُولُ: أَنْبَأَ أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبَّادٍ الْبَصْرِيِّ، قَالَ " رَأَيْتُ فِي مَنَامِي ذَاتَ لَيْلَةٍ قَائِلًا، يَقُولُ: أَغِثِ الْمَلْهُوفَ، فَانْتَبَهْتُ، فَقُلْتُ: انْظُرُوا، هَلْ فِي جِيرَانِنَا مُحْتَاجٌ؟ فَقَالُوا: مَا نَدْرِي؟ فَنِمْتُ ثَانِيًا، فَعَادَ إِلَيَّ، فَقَالَ: تَنَامُ وَلَمْ تَغِثِ الْمَلْهُوفَ! قَالَ: فَانْتَبَهْتُ، وَأَحْسَبُهُ قَالَ: نِمْتُ الثَّالِثَةَ، فَعَادَ إِلَيَّ، فَقُمْتُ، فَقُلْتُ لِلْغُلَامِ: اسْرِجِ الْبَغْلَ، وَأَخَذْتُ مَعِي ثَلَاثَ مِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ رَكِبْتُ الْبَغْلَ، وَأَطْلَقْتُ عَنَانَهُ، فَمَرَّ، فَأَخَذَ عَلَى مَسْجِدِ الْجَامِعِ، ثُمَّ مَضَى فِي سَكَّةِ الْمَرْبَدِ، حَتَّى خَرَجَ مِنَ الدُّرُوبِ إِلَى الْجَبَّانَةِ، فَصَارَ إِلَى الْمَقَابِرِ، ثُمَّ عَطَفَ يَمْنَةً إِلَى مَسْجِدٍ يُصَلَّى فِيهِ عَلَى الْجَنَائِزِ، فَوَقَفَ الْبَغْلُ هُنَاكَ، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا رَجُلٌ يُصَلِّي، فَلَمَّا أَحَسَّ بِي انْصَرَفَ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، فِي هَذَا الْوَقْتِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، مَا أَخْرَجَكَ؟ فَقَالَ: أَنَا رَجُلٌ خَوَّاصٌ، كَانَ رَأْسُ مَالِي مِائَةَ دِرْهَمٍ، فَذَهَبَتْ مِنْ يَدِي، وَلَزِمَنِي دَيْنٌ مِائَتَا دِرْهَمٍ، قَالَ: فَأَخْرَجْتُ الدَّرَاهِمَ، فَقُلْتُ: هَذِهِ ثَلاثُ مِائَةِ دِرْهَمٍ، خُذْهَا،
256
المجلد
العرض
83%
الصفحة
256
(تسللي: 218)