اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

قطف الجني الداني شرح مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني

عبد المحسن بن حمد بن عبد المحسن بن عبد الله بن حمد العباد البدر
قطف الجني الداني شرح مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني - عبد المحسن بن حمد بن عبد المحسن بن عبد الله بن حمد العباد البدر
عليه إشكال، وهو أنَّ من المرسَلين مَن وُصف بأنَّه نبِيٌّ رسول، كما قال الله ﷿ في نبيِّنا محمد ﷺ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾، وقال في موسى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾، وقال في إسماعيل: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾، ونبيُّنا محمد ﷺ نَزَل عليه الوحيُ أوَّلًا ولم يُؤمَر بالتبليغ، ثم أُمر بعد ذلك بالتبليغ بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ ولهذا قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب – ﵀ – في الأصول الثلاثة: "نُبِّئ ب ﴿اقْرَأْ﴾، وأُرسل ب ﴿الْمُدَّثِّرُ﴾، وعلى هذا فيُقال: النَّبِيُّ مَن أُوحي إليه ولم يُؤمَر بالتبليغ في وقت ما، أو أُمر بأن يبلِّغ شريعة سابقة.
١٤ قوله: "ثُمَّ خَتَمَ الرِّسالةَ والنَّذَارَةَ والنُّبُوَةَ بمحمَّد نَبيِّه ﷺ، فجَعَلَه آخرَ المرْسَلين، بَشِيرًا ونَذِيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنِه وسِرَاجًا منيرًا، وأنزَلَ عَليه كتابَه الحَكِيمَ، وشَرَحَ به دينَه القَويمَ، وهَدَى به الصِّرَاطَ المستَقيمَ".
أعظمُ نعمة أنعم الله تعالى بها على الجنِّ والإنس في آخر الزمان أن بعث فيهم رسوله الكريم محمدًا ﷺ، فدلَّهم على كلِّ خير، وحذَّرهم من كلِّ شرٍّ، قال الله ﷿: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾، وقال: ﴿مَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا
111
المجلد
العرض
60%
الصفحة
111
(تسللي: 112)