اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

قطف الجني الداني شرح مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني

عبد المحسن بن حمد بن عبد المحسن بن عبد الله بن حمد العباد البدر
قطف الجني الداني شرح مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني - عبد المحسن بن حمد بن عبد المحسن بن عبد الله بن حمد العباد البدر
الفائدة الخامسة: السَّلفُ ليسوا مُؤوِّلةً ولا مُفوِّضة
من المعلوم أنَّ سلفَ هذه الأمَّة من الصحابة وتابعيهم بإحسان يُثبتون لله ما أثبته لنفسه، وأثبته له رسوله ﷺ من الأسماء والصفات، على وجه يليقُ بكماله وجلاله، فلا يُشبِّهون ولا يُعطِّلون ولا يُكيِّفون، بخلاف طريقة الخلف، التي هي التأويل لصفات الله ﷿ وصرفها إلى معان باطلة، وبخلاف طريقة المُفوِّضة، التي زعم المؤوِّلةُ أنَّها طريقةُ السَّلف، والتي يقولون فيها عن صفات الله ﷿: الله أعلمُ بمراده بها، وقد أوضحَ عقيدةَ السلف في الصفات الإمامُ مالكٌ – ﵀ – في كلامه المشهور لَمَّا سُئل عن كيفية الاستواء، فقال: "الاستواءُ معلومٌ، والكيف مجهولٌ، والإيمان به واجبٌ، والسؤال عنه بدعة".
فهم لا يُفوِّضون في المعنى، وإنَّما يُفوِّضون في الكيفية، ومَن زعم أنَّ طريقةَ السلف من الصحابة ومن تبعهم تفويضٌ في معاني الصفات، فقد وقع في محاذير ثلاثة هي: جهله بمذهب السلف، وتجهيله لهم، والكذب عليهم.
أمَّا جهلُه بمذهب السلف؛ فلكونه لا يعلم ما هم عليه، وهو الذي بيَّنه الإمام مالكٌ في كلامه المتقدِّم.
27
المجلد
العرض
14%
الصفحة
27
(تسللي: 27)