الضياء اللامع من الخطب الجوامع - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
فقال سهيل والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب محمد بن عبد الله فقال رسول الله ﷺ والله إني لرسول الله وإن كذبتموني اكتب محمد بن عبد الله»، وإنما تساهل النبي ﷺ في موافقة سهيل لما في ذلك من تعظيم حرمات الله بحقن الدماء الحاصل بهذا الصلح وقد قال ﷺ «والذي نفسي بيده لا يسألونني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها» ثم جرى الصلح العظيم الذي سماه الله فتحا على أن لا يدخل النبي ﷺ وأصحابه مكة هذا العام وعلى أن يعتمر في العام المقبل فيخلوا بينه وبين مكة ثلاثة أيام ليس معه إلا سلاح الراكب والسيوف في القراب وعلى أن من جاء من قريش إلى المسلمين ردوه إلى قريش وإن كان مسلما ومن جاء إلى قريش من المسلمين لم يردوه وعلى وضع الحرب بين المسلمين وقريش عشر سنين وعلى أن من أحب أن يدخل في عهد النبي ﷺ دخل فيه ومن أحب أن يدخل في عهد قريش دخل فيه فراجع المسلمون رسول الله ﷺ فقال «نعم إن من ذهب منا إليهم فأبعده الله ومن جاء منهم فسيجعل الله له فرجا ومخرجا» . وقال عمر للنبي ﷺ «يا رسول الله ألسنا على الحق وعدونا على الباطل قال بلى قال فلم نعطي الدنية في ديننا فقال رسول الله ﷺ إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري وراجع عمر أبا بكر فقال له مثل ما قال رسول الله ﷺ وقال استمسك بغرزه فوالله إنه على الحق قال عمر فعملت لذلك أعمالا» ما زلت أصوم وأصلي وأتصدق وأعتق من الذي صنعت مخافة كلامي الذي تكلمت به يومئذ حتى رجوت أن يكون خير. ثم أمر رسول الله ﷺ أصحابه أن ينحروا ما معهم من الهدي وأن يحلقوا رؤوسهم ونحر هديه وأمر حالقه فحلق رأسه. فلما رأى الصحابة ذلك قاموا فنحروا وحلق بعضهم بعضا حتى كاد يقتل بعضهم بعضا من الغم مما صنع بهم المشركون من صدهم عن بيت الله الذي أولى الناس به رسول الله وأصحابه وفي العام المقبل خرج النبي ﷺ من المدينة معتمرا في ذي القعدة وأمر أصحابه أن يكشفوا عن المناكب اليمنى وأن يرملوا في طوافهم ليرى المشركون جلدهم وقوتهم وكان ﷺ يحب إغاظة المشركين بكل ما يستطيع ولقد كان في غزوة الحديبية من آيات النبي ﷺ ما كان من آيات الله فلقد شكى الصحابة قلة الماء وبين يديه إناء يتوضأ منه فوضع يده فيه فجعل الماء يفور من بين يديه كأمثال العيون فشربوا وتوضأوا وكانوا نحو ألف وأربعمائة.
682