اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الثاني؛ لأنَّ الإنسانَ في الحقيقة لا يدري هل يموتُ ويُدفَنُ، أو يموتُ وتأكلُهُ السِّباعُ، أو يَحترقُ ويكون رمادًا، ما يدري؛ ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: ٣٤]، فاستحضِرْ أنك إذا قلتَ: من عذاب القبر؛ أي: مِن العذاب الذي يكون للإنسان بعد موته إلى قيام الساعة.
والبحثُ في عذابِ القبرِ من عِدَّةِ أوجُهٍ:
أولًا: هل عذابُ القبرِ ثابتٌ أو غيرُ ثابتٍ؟
الجواب: ثابتٌ بصريحِ السُّنَّةِ وظاهرِ القرآنِ وإجماعِ المسلمين؛ ثلاثة أدلَّة.
أمَّا صريحُ السُّنَّةِ فهذا الحديثُ وأمثالُه؛ قال النبيُّ ﵊: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» (٨).
وأمَّا إجماعُ المسلمين فلأنَّ جميع المسلمين يقولون في صلاتهم: أعوذُ باللهِ من عذابِ جهنَّمَ، ومن عذابِ القبر. حتى العامَّة الذين ليسوا من أهل الإجماع ولا من العلماء.
وأمَّا ظاهرُ القرآنِ فمثلُ قول الله تعالى في آلِ فرعون: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦]؛ قال: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾، ثم قال: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾، ولا شكَّ أن عَرْضهم على النارِ ليس من أجْلِ أن يتفرَّجوا عليها، بلْ من أجْلِ أن يُصيبهم من عذابها. هذه آية.
1279
المجلد
العرض
15%
الصفحة
1279
(تسللي: 1279)