اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
فإذا قال قائل: ما دليلك على هذا التفريق، وأنت تقول: إن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض؟
قلنا: الدليل على هذا أن الرسول ﷺ يصلي في كل يوم وليلة ثلاث صلوات، كلها فيها جهر بالقراءة، ويقرأ آيات فيها وعيد وآيات فيها رحمة، ولم ينقل الصحابة الذين نقلوا صفة صلاة الرسول ﷺ أنه كان يفعل ذلك في الفرض، ولو كان سنة لفعله ولو فعله لنُقِل، فلما لم ينقل علمنا أنه لم يفعله، ولما لم يفعله علمنا أنه ليس بسنة، والصحابة ﵃ حريصون على تتبع حركات النبي ﷺ وسكناته حتى إنهم كانوا يستدلون على قراءته في السرية باضطراب لحيته (١١)، إلى هذا الحد ﵃، ولما سكت بين التكبير والقراءة سأله أبو هريرة: ماذا يقول؟ (١٢)، ولو كان يسكت عند آية الوعيد من أجل أن يتعوذ، أو آية الرحمة من أجل أن يسأل لنقلوا ذلك بلا شك.
إذن هنا دليل على الفرق بين الفرض أيش؟
طلبة: والنفل.
الشيخ: والنفل، الدليل أن النفل ثبت فيه ذلك من فعله، وأما الفرض فلم يُنقل مع توافر الدواعي على نقله، الدواعي تتوافر على نقله؛ يعني تقتضي أن ينقل لو كان يفعل.
فإذا قال قائل: إذا كان الأمر كذلك؛ فلماذا لا تمنعونه كما منعه بعض أهل العلم في صلاة الفرض؛ لأن النبي ﷺ قال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (١٣)، فإذا لم يكن يقوله في الفريضة فلا تقولوه؟
الجواب على هذه أن نقول: ترك النبي ﷺ له لا يدل على تحريمه؛ لأنه أعطانا ﵊ قاعدة: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» (١٤)، أو كما قال، والدعاء لا يبطل الصلاة، فيكون الأصل فيه الجواز، لكننا لا نندب للإنسان أن يفعل ذلك في صلاة الفريضة.
1413
المجلد
العرض
17%
الصفحة
1413
(تسللي: 1413)