الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
نظير ذلك: لو أن شخصًا كَفَّر عن يمين يريد أن يحلفها فكفَّر قبل اليمين، ثم حَلَف وحَنِث، فالكفارة لا تجزئ؛ لأنها قبل السبب.
ولو حَلَف وكَفَّر قبل أن يحنِث؟
طلبة: تجزئ.
الشيخ: أجزأ؛ لأنه قدَّمها بعد السبب وقبل الشرط.
إذن يجوز تعجيل الزكاة، ما هو الدليل؟ الدليل أثري ونظري.
أما الأثر فما روى أبو عبيدٍ في الأموال (١) بإسناده: أن النبي ﷺ تعجَّل من العباس صدقة سنتين، قال الشارح: ويعضِدُه رواية مسلم: «فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا»، تعجَّل زكاة سنتين؛ يعني: قدَّم زكاة سنتين.
أما رواية مسلم التي أشار إليها فهي ما ثبت في الصحيحين (٢): أن النبي ﵌ بعث عمر على الصدقة، فرجع ومن معه وقالوا: مَنَع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس بن عبد المطلب، أَبَوْا أن يُعطوا السعاةَ الزكاةَ، فقال النبي ﵌: «أَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا؛ فَقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا ابْنُ جَمِيلٍ فَمَا يَنْقِمُ إِلَّا أَنْ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ»، وهذا من باب تأكيد الذم بما يُشبه المدح، وهو أسلوب عربي معروف، ومنه قول الشاعر:
وَلَا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ
بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاع ِالْكَتائِبِ
«وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا»، هكذا قال النبي ﵌، العباس عمه، قال: «هِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا».
واختلف العلماء في قوله: «فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا» هل هو -كما أشار إليه المؤلف- أن العباس قد عجَّل الصدقة سنتين، أو أن المعنى أن العباس لمَّا كان ظاهرُ مَنْعِهِ احتماءَهُ بقرابته من النبي ﵌ أراد أن يضاعف الغُرْم عليه، ويكون هذا مثلَ قولِهِ فيمن مَنَع الزكاة: «إِنَّا آخِذُوهُا وَشَطْرَ مَالِهِ» (٣)؟
ولو حَلَف وكَفَّر قبل أن يحنِث؟
طلبة: تجزئ.
الشيخ: أجزأ؛ لأنه قدَّمها بعد السبب وقبل الشرط.
إذن يجوز تعجيل الزكاة، ما هو الدليل؟ الدليل أثري ونظري.
أما الأثر فما روى أبو عبيدٍ في الأموال (١) بإسناده: أن النبي ﷺ تعجَّل من العباس صدقة سنتين، قال الشارح: ويعضِدُه رواية مسلم: «فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا»، تعجَّل زكاة سنتين؛ يعني: قدَّم زكاة سنتين.
أما رواية مسلم التي أشار إليها فهي ما ثبت في الصحيحين (٢): أن النبي ﵌ بعث عمر على الصدقة، فرجع ومن معه وقالوا: مَنَع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس بن عبد المطلب، أَبَوْا أن يُعطوا السعاةَ الزكاةَ، فقال النبي ﵌: «أَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا؛ فَقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا ابْنُ جَمِيلٍ فَمَا يَنْقِمُ إِلَّا أَنْ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ»، وهذا من باب تأكيد الذم بما يُشبه المدح، وهو أسلوب عربي معروف، ومنه قول الشاعر:
وَلَا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ
بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاع ِالْكَتائِبِ
«وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا»، هكذا قال النبي ﵌، العباس عمه، قال: «هِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا».
واختلف العلماء في قوله: «فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا» هل هو -كما أشار إليه المؤلف- أن العباس قد عجَّل الصدقة سنتين، أو أن المعنى أن العباس لمَّا كان ظاهرُ مَنْعِهِ احتماءَهُ بقرابته من النبي ﵌ أراد أن يضاعف الغُرْم عليه، ويكون هذا مثلَ قولِهِ فيمن مَنَع الزكاة: «إِنَّا آخِذُوهُا وَشَطْرَ مَالِهِ» (٣)؟
3207