اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
وقال بعض أهل العلم: إنه لا يجيب؛ لأنه غير مدعوّ بهذا الأذان؛ يعني لا يتابعه؛ لأنه غير مدعو بهذا الأذان. قالوا: ونجيب عن الحديث: بأن المعروف في عهد النبي ﵊ أن المؤذن واحد، وأنه لا يمكن أن يؤذن آخر بعد أن تؤدى الصلاة، فيُحمل الحديث على المعهود في عهد النبي ﵊، وأنه لا تكرار في المؤذنين، ولكن لو أخذ أحد بعموم الحديث، وقال: إنه ذكر، وما دام الحديث عندي عامًّا فلا مانع من أن أذكر الله ﷿، والحمد لله الذي جعل هناك دليلًا أستند عليه حتى لا يُقال: إنك مبتدِع؟

وقول المؤلف: (يُسنُّ لِسَامِعِه متابعتُه سرًّا)، صريح في أنه لو ترك الإجابة عمدًا فلا إثم عليه، وهذا هو الصحيح، وقال بعض أهل الظاهر -يعني بعض الظاهرية- قالوا: إن المتابعة واجبة، وأنه يجب على من سمع المؤذن أن يقول مثل ما يقول، واستدلوا بالأمر: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ»، والأصل في الأمر الوجوب، ولكن الجمهور على خلاف ذلك.
استدل الجمهور بأن النبي ﷺ سمع مؤذنًا يؤذن، فقال: «عَلَى الْفِطْرَةِ» (٤)، ولم يُنقَل أنه أجابه، أو أنه تابعه، ولو كانت المتابعة واجبة لفعلها الرسول ﵊، ولنُقلت إلينا.
وعندي أن في هذا دليلًا أصرح من ذلك؛ وهو قول النبي ﵊ لمالك بن الحويرث، ومن معه من الوفد: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» (٥)، أو «أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا» (٦) في حديث آخر قصة ثانية، فهذا يدل على أن المتابعة لا تجب.
733
المجلد
العرض
9%
الصفحة
733
(تسللي: 733)