الشرح الصوتي لزاد المستقنع - ابن عثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
أما القرآن فقالوا: إن الظاهر من قصة داود ﵊ أن الله ﷾ لَامَهُ حيث حكم لأحد الخصمين قبل أن يسمع حجة الآخر، وذلك في القصة التالية: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (٢١) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ﴾ [ص: ٢١، ٢٢]، ثم قال المدَّعِي: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ [ص: ٢٣]، هذه صورة الدعوى.
الحكم: ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾ [ص: ٢٤]، ولم يسمع حجة الخصم.
ففي هذ القصة أن داود ﵊ احتجب عن رعيته بعبادته الخاصة، بدليل قوله: ﴿إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾، مع أن الله تعالى جعله خليفة يحكم بين الناس، والموظَّف لا يشتغل بما يشغله عن وظيفته، فإذا كان الله ﷿ قد كَلَّفَه أن يقوم بهذه المهمة، فلا ينبغي أن يختص الوقت لنفسه، ولهذا جاؤوا ووجدوا المحراب -مكان صلاته- مغلقًا، فتسوَّروا؛ لأنهم أصحاب حاجة.
ثانيًا: أن داود ﵊ حكم قبل أن يُدْلِيَ الخصم بحجته التي يدافع بها عن نفسه، بمجرد ما قال: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ إلى آخره، قال: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ﴾، وهذا يدل على أنه لا يُحكَم لأحد إلا بسماع حجة صاحبه.
ولكن قد يقول القائلون بالحكم على الغائب: إن هذا حاضر، فسماع حجته سهل، بخلاف الغائب، لكن قد ورد في حديث علي بن أبي طالب ﵁، أن النبي ﷺ قال: «لَا تَقْضِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ حَتَّى تَسْمَعَ كَلَامَ الْآخَرِ» (٣)، وهذا الحديث فيه مقال، لكن بعضهم حَسَّنه.
الحكم: ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾ [ص: ٢٤]، ولم يسمع حجة الخصم.
ففي هذ القصة أن داود ﵊ احتجب عن رعيته بعبادته الخاصة، بدليل قوله: ﴿إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾، مع أن الله تعالى جعله خليفة يحكم بين الناس، والموظَّف لا يشتغل بما يشغله عن وظيفته، فإذا كان الله ﷿ قد كَلَّفَه أن يقوم بهذه المهمة، فلا ينبغي أن يختص الوقت لنفسه، ولهذا جاؤوا ووجدوا المحراب -مكان صلاته- مغلقًا، فتسوَّروا؛ لأنهم أصحاب حاجة.
ثانيًا: أن داود ﵊ حكم قبل أن يُدْلِيَ الخصم بحجته التي يدافع بها عن نفسه، بمجرد ما قال: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ إلى آخره، قال: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ﴾، وهذا يدل على أنه لا يُحكَم لأحد إلا بسماع حجة صاحبه.
ولكن قد يقول القائلون بالحكم على الغائب: إن هذا حاضر، فسماع حجته سهل، بخلاف الغائب، لكن قد ورد في حديث علي بن أبي طالب ﵁، أن النبي ﷺ قال: «لَا تَقْضِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ حَتَّى تَسْمَعَ كَلَامَ الْآخَرِ» (٣)، وهذا الحديث فيه مقال، لكن بعضهم حَسَّنه.
8193