أيقونة إسلامية

الحجة بضعف حديث من صلى ركعتين بعد الصبح فله أجر عمرة وحجة

أحمد محمد شحاته الألفى السكندرى
الحجة بضعف حديث من صلى ركعتين بعد الصبح فله أجر عمرة وحجة - أحمد محمد شحاته الألفى السكندرى
[الطَّرِيقُ الثَّانِيَةُ] عَمْرَةُ بِنْتُ أَرْطَأَةَ الْعَدَوِيَّةُ عَنْهَا
أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى «مُسْنَدُهُ» (٤٣٦٥)، وَعَنْهُ ابْنُ السُّنِّيِّ «عَمَلُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» (١٤٤): ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ثَنَا طَيِّبُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَةَ تَقُولُ سَمِعْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى الْفَجْرَ أَوْ قَالَ الْغَدَاةَ، فَقَعَدَ فِي مَقْعَدِهِ، فَلَمْ يَلْغُ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، يَذْكُرُ اللهَ حَتَّى يُصَلِّيَ الضُّحَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ لا ذَنْبَ لَهُ» .
وَخَالَفَ أَبَا يَعْلَى عَلَى مَتْنِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمَّار الْبَصْرِيُّ، فَقَالَ «غَفَرَ اللهُ لَهُ ذُنُوبَهِ» .
قَالَ الطَّبَرَانِيُّ «الأَوْسَطُ» (٥٩٤٠): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمَّارُ ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ثَنَا الطَّيِّبُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَةَ تَقُولُ سَمِعْتُ عَائِشَةُ تَقُولُ: قَالَ رَسُولَ اللهِ ﷺ: «مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ، وَقَعَدَ فِي مُصَلاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ غَفَرَ اللهُ لَهُ ذُنُوبَهِ» .
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ (٥٩٤١) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ، تَهَادَيْنَ، وَلَوْ بِفِرْسَنِ شَاةٍ، فَإِنَّهُ يُثْبِتُ الْمَوَدَّةَ، وَيُذْهِبُ الضَّغَائِنَ» .
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: لَمْ يَرْوِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ أَرْطَأَةَ وَهِيَ الْعَدَوِيَّةُ الْبَصْرِيَّةُ، وَلَيْسَتْ بِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِلاَّ الطَّيِّبُ بْنُ سَلْمَانَ الْمُؤَدِّبُ، وَيُكْنَى أَبَا حُذَيْفَةَ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ.
قُلْتُ: فَهَذِهِ ثَلاثُ فَوَائِدَ لِلطَّبَرَانِيِّ أَبَانَتْ:
[أَوَّلًا] خَطَأَ مَنْ سَلَكَ الْجَادَّةَ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ، فَتَوَهَّمَ أَنَّهَا عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ الأَنْصَارِيَّةُ الْمَدَنِيَّةُ رَاوِيَةُ عَائِشَةَ. وَإِنَّمَا هِيَ عَمْرَةُ بِنْتُ أَرْطَأَةَ الْعَدَوِيَّةَ الطَّاحِيَّةُ الْبَصْرِيَّةُ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ «فَضَائِلُ الصَّحَابَةِ» (١/٥٠١/٨١٧) و«فَضَائِلُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ» (١٤١): ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَدَوِيُّ حَوْثرَةُ بْنُ أَشْرَسَ بْنِ عَوْنِ قَالَ: نَا جَعْفَرُ بْنُ كَيْسَانَ أَبُو مَعْرُوفٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ أَرْطَأَةَ الْعَدَوِيَّةَ قَالَتْ: خَرَجْتُ مَعَ عَائِشَةَ سَنَةَ قُتِلَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ، فَمَرَرْنَا بِالْمَدِينَةِ، وَرَأَيْنَا الْمُصْحَفَ الَّذِي قُتِلَ وَهُوَ فِي حِجْرِهِ، فَكَانَتْ أَوَّلُ قَطْرَةً قُطِرَتْ مِنْ دَمِهِ عَلَى هَذِهِ الآيَةِ «فَسَيْكَفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ»، قَالَتْ عَمْرَةُ: فَمَا مَاتَ مِنْهُمْ رَجُلٌ سَوِيًَّا.
[ثَانِيًَا] تَوْثِيقَ الطَّيِّبِ بْنِ سَلْمَانَ الْمُؤَدِّبِ الْبَصْرِيِّ. فَقَدْ أَوْرَدَهُ ابْنُ أبِي حَاتِمٍ فِي «الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ» (٤/٤٩٧/٢١٩١)، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ جَرْحًَا وَلا تَعْدِيلًا، حَيْثُ قَالَ: طَيِّبُ بْنُ سَلْمَانَ رَوَى عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ. رَوَى عَنْهُ: بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو أَحْمَدَ الْعَسْكَرِىُّ. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي «الثِّقَاتِ» (٦/٤٩٣) قَالَ: الطَّيِّبُ بْنُ سَلْمَان يَرْوِي عَنْ عَمْرَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الْجَنَائِزَ، وَقَالَ: «لَيْسَ لَهُنَّ فِي ذَلِكَ أَجْرٌ» . ثَنَاهُ السَّخْتِيَانِيّ قالُ: ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ثَنَا الطَّيِّبُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَةَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ بِهِ.
وَأَمَّا قَوْلُ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْهُ: بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ، فَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ مِقْدَارَ مَا يَرْوِيهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ عَشَرَةُ أَحَادِيثَ، لَيْسَ فِيهَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، إِلاَّ حَدِيثَهُ هَذَا، وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ بِمَا يَلَي.
[ثَالِثًَا] الاخْتِلافُ عَلَى لَفْظِ الْحَدِيثِ، فَقَالَ أبِي يَعْلَى «خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ لا ذَنْبَ لَهُ»، وَقَالَ التَّمَّارِ «غَفَرَ اللهُ لَهُ ذُنُوبَهِ» . وَإِنْ كَانَ أَبُو يَعْلَى أَوْثَقَ وَأَثْبَتَ مِنَ التَّمَّارِ، لَكِنْ لَفْظُ التَّمَّارِ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، وَأَوْفَقُ لِلأُصُولِ.
[إيْضَاحٌ وَتَنْبِيهٌ] ذَكَرَاهُ فِي «الْمِيزَانِ» (٣/٤٧٣) و«اللِّسَانِ» (٣/٢١٤): طَيِّبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وفِي نُسْخَةٍ مُصَحَّحَةٍ مِنَ «الْمِيزَانِ»: ابْنُ سَلْمَانَ، وَهُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي الْمَصَادِرِ السَّابِقَةِ آنِفًَا.
17
المجلد
العرض
94%
الصفحة
17
(تسللي: 17)