اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

رسائل السنة والشيعة لرشيد رضا

محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني
رسائل السنة والشيعة لرشيد رضا - محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني
﴿وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا﴾ .
في الآية احتمالان:
أحدهما: أن يكون المراد بكلمة الذين كفروا كلمة الشرك والكفر. وبكلمة الله كلمة التوحيد، وهو مروي عن ابن عباس ﵄ (١) وعليه أهل التفسير المأثور.
ووجهه: أن عداوة المشركين للنبي ﷺ إنما كانت لأجل دعوته إلى التوحيد الخالص من جميع شوائب الشرك وخرافات الوثنية ولذلك قام أبو سفيان عند ظهور المشركين في أحد فقال رافعًا صوته ليسمع المسلمون: (أُعْلُ هُبَل! أُعْلُ هُبَل!) وهبل صنمهم الأكبر، فأمر ﷺ أن يجاب: «الله أعلى وأجل» . (٢)
وفي الصحيحين من حديث أبي موسى ﵁ أن النبي ﷺ: «سئل عن الرجل يقاتل غضبًا وحمية ويقاتل رياء - وفي رواية: للمغنم وللذكر - أي ذلك في سبيل الله؟ فقال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» . (٣)

والاحتمال الثاني: أن يكون المراد بكلمة الذين كفروا ما أجمعوه بعد التشاور في دار الندوة من الفتك به ﷺ والقضاء على دعوته، وهو ما تقدم في سورة الأنفال من قوله تعالى ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا﴾ إلخ، ويكون المراد بكلمة الله: ما قضت
_________
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٦ / ١٨٠١، رقم: ١٠٣٥١)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١ / ٢٧٢، رقم: ٢٠٦) وهو صحيح عن ابن عباس ﵄.
(٢) أخرجه البخاري (٤٠٤٣)، وانظر: السيرة النبوية الصحيحة (٢/٣٩٢)
(٣) أخرجه البخاري (٢٨١٠)، ومسلم (١٩٠٤)
52
المجلد
العرض
73%
الصفحة
52
(تسللي: 174)