أيقونة إسلامية

الدراية في بيان ضوابط نقد الرواية عند الصحابة

أبو ذر عبد القادر بن مصطفى بن عبد الرزاق المحمدي
الدراية في بيان ضوابط نقد الرواية عند الصحابة - أبو ذر عبد القادر بن مصطفى بن عبد الرزاق المحمدي
واخيرًا نقول: هذا جهد المقل وبضاعة مزجاة، فإن كانت صوابًا فما هي إلا بتوفيق الله وحده وإن كانت الاخرى فمن ضعفي وتقصيري، والحمد لله رب العالمين.

المبحث الأول: مفهوم الصحبة، ودور الصحابة في كتابة السنة النبوية وحفظها.
المطلب الأول: من هو الصّحابيّ.
أولًا: الصّحابيّ لغة: قال ابن سيدة:" الصُحبة - المعاشرة صحِبَه صُحبة وصَحابة وصِحابة وَصَاحبه والصاحب - المعاشِر" (١).
ثانيًا: الصّحابيّ في اصطلاح المحدثين:
قال الحافظ العراقي:" فالعبارة السالمة من الاعتراض أن يقال الصحابي من لقي النبي - ﷺ - مسلما ثم مات على الإسلام؛ ليخرج من ارتد ومات كافرًا" (٢).
وقال ابن حجر:"وهو من لقي النبيَّ - ﷺ - مؤمنًا به، ومات على الإسلام، ولو تخللت ردة في الأصح. والمراد باللقاء: ما هو أعم: من المجالسة، والمماشاة، ووصول أحدهما إلى الآخر، وإن لم يكالمه، ويدخل فيه رؤية أحدهما الآخر، سواء كان ذلك بنفسه أم بغيره. والتعبير باللقي أولى من قول بعضهم: الصحابي من رأى النبي - ﷺ -؛ لأنه يخرج ابن أم مكتوم، ونحوه من العميان، وهم صحابة بلا تردد" (٣).
وقال السّيوطيّ:" ولا يشترط البلوغ على الصّحيح، وإلا لخرج من أجمع على عدّه في الصّحابة" (٤).
فالصحابي هو من لقي النبي - ﷺ - حال حياته ومات على الاسلام.
وقولنا: (من لقي النّبيّ - ﷺ -): يشمل كل من لقيه في حياته، وأمّا من رآه بعد موته قبل دفنه - ﷺ - فلا يكون صحابيّا كأبي ذؤيب الهذليّ الشّاعر فإنه رآه قبل دفنه (٥).
وقولنا: (مسلمًا): خرج به من لقيه كافرًا وأسلم بعد وفاته، كرسول قيصر فلا صحبة له.
وقولنا: (ومات على إسلامه): خرج به من كفر بعد إسلامه ومات كافرًا (٦).
_________
(١) ابن سيدة، المخصص ٣/ ٤٢٩.
(٢) المصدر نفسه ٢/ ١٢٠.
(٣) ابن حجر، نزهة النظر ص١٤٠ - ١٤١.
(٤) السيوطي، تدريب الرّاوي ٢/ ٢١١.
(٥) ينظر: ابن عبد البر، الاستيعاب ٤/ ١٦٤٨.
(٦) ينظر: ابن حجر، نزهة النظر ٢/ ١٤٠.
4
المجلد
العرض
8%
الصفحة
4
(تسللي: 3)