اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي
موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين - محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي
خَيَّاطٍ وَأَرَادَ النُّزُولَ، فَبَادَرَهُ الْخَيَّاطُ وَحَلَفَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْزِلَ، وَأَصْلَحَ لَهُ زِرَّهُ وَهُوَ رَاكِبٌ، فَأَخْرَجَ لَهُ صُرَّةً فِيهَا عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَسَلَّمَهَا لَهُ، وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ مِنْ قِلَّتِهَا.
قَالَ «الشَّافِعِيُّ»: «لَا أَزَالُ أُحِبُّ حمادا لِمَا بَلَغَنِي عَنْهُ»، وَأَنْشَدَ الشَّافِعِيُّ لِنَفْسِهِ:
يَا لَهْفَ قَلْبِي عَلَى مَالٍ أَجُودُ بِهِ ... عَلَى الْمُقِلِّينَ مِنْ أَهْلِ الْمُرُوءَاتِ
إِنَّ اعْتِذَارِي إِلَى مَنْ جَاءَ يَسْأَلُنِي ... مَا لَيْسَ عِنْدِي مِنْ إِحْدَى الْمُصِيبَاتِ
وَعَنْ «الربيع بن سليمان» قَالَ: «أَخَذَ رَجُلٌ بِرِكَابِ الشَّافِعِيِّ ﵀، فَقَالَ: يَا ربيع، أَعْطِهِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ وَاعْتَذِرْ إِلَيْهِ عَنِّي» .
وَقَامَ رَجُلٌ إِلَى «سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ» فَسَأَلَهُ، فَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَبَكَى، فَقَالَ لَهُ «سعيد»: «مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أَبْكِي عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ مِثْلَكَ، فَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ أُخْرَى» .
وَرُوِيَ أَنَّ عليا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ بَكَى، فَقِيلَ: «مَا يُبْكِيكَ»؟ فَقَالَ: «لَمْ يَأْتِنِي ضَيْفٌ مُنْذُ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، أَخَافُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ أَهَانَنِي» .
وَرُوِيَ أَنْ رَجُلًا أَتَى صَدِيقًا لَهُ، فَدَقَّ عَلَيْهِ الْبَابَ، فَقَالَ: «مَا جَاءَ بِكَ»؟ قَالَ: «عَلَيَّ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ دَيْنٌ»، فَوَزَنَ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَأَخْرَجَهَا إِلَيْهِ وَعَادَ يَبْكِي، فَسَأَلَتْهُ امْرَأَتُهُ، فَقَالَ: «أَبْكِي لِأَنِّي لَمْ أَتَفَقَّدْ حَالَهُ حَتَّى احْتَاجَ إِلَى مُفَاتَحَتِي» .
فَرَحِمَ اللَّهُ مَنْ هَذِهِ أَخْلَاقُهُمْ وَغَفَرَ لَهُمْ.

بَيَانُ ذَمِّ الْبُخْلِ:
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [الْحَشْرِ: ٩، وَالتَّغَابُنِ: ١٦] وَقَالَ تَعَالَى: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [آلِ عِمْرَانَ: ١٨٠] وَقَالَ - ﷺ -: «إِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ، فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ يَسْفِكُوا دِمَاءَهُمْ وَيَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَهُمْ» .
وَقَالَ - ﷺ -: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بَخِيلٌ» .
وَعَنْهُ - ﷺ -: «إِنَّ اللَّهَ يَبْغَضُ الْبَخِيلَ فِي حَيَاتِهِ، السَّخِيَّ عِنْدَ مَوْتِهِ» .
وَقَالَ - ﷺ -: «خَصْلَتَانِ لَا تَجْتَمِعَانِ فِي مُؤْمِنٍ: الْبُخْلُ، وَسُوءُ الْخُلُقِ» .
وَعَنْ «علي» كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ عَضُوضٌ، يَعَضُّ الْمُوسِرُ عَلَى مَا فِي يَدِهِ وَلَمْ يُؤْمَرْ بِذَلِكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) [الْبَقَرَةِ: ٢٣٧] .
وَقَالَ «الشَّعْبِيُّ»: «لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَبْعَدُ غَوْرًا فِي نَارِ جَهَنَّمَ: الْبُخْلُ أَوِ الْكَذِبُ» .
وَقَالَ «بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ»: «الْبَخِيلُ لَا غِيبَةَ لَهُ؛ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِنَّكَ إِذًا لَبَخِيلٌ» .
وَقَالَ - ﷺ - لِوَفْدِ بَنِي لَحْيَانَ: «مَنْ سَيِّدُكُمْ»؟ قَالُوا: «جد بن قيس
224
المجلد
العرض
68%
الصفحة
224
(تسللي: 221)