اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن محمد سالم المجلسي الشنقيطي
لوامع الدرر في هتك استار المختصر - محمد بن محمد سالم المجلسي الشنقيطي
فصل في الاستقبال، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، أي جهته، نزلت بعد أن صلى رسول الله ﷺ (نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا فكانت ناسخة لذلك (^١»، وكان ﷺ يعجبه أن تكون قبلته قِبَلَ البيت، وأنه (^٢) أول صلاة صلاها إليها صلاة العصر، وصلى معه قومه، فخرج رجل ممن صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون، فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله ﷺ قبل الكعبة، فدَارُوا كما هم قِبَل البيت، وكانت اليهود قد أعجبهم؛ إذ كان يصلي قبل بيت المقدس فلما ولى وجهه قبل البيت أنكروا ذلك فنزل: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾، فقال السفهاء وهم اليهود: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾، فرد عليهم بقوله: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، ولما وجه رسول الله ﷺ إلى الكعبة قالوا: (يا رسول الله كيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس (^٣»، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾، وما مر من أن أول صلاة صليت إلى بيت الله تعالى: العصر، لا ينافي أنها حولت إلى بيت الله تعالى في الركعة الثالثة من الظهر، فجمع فيها بين القبلتين؛ لأن المراد أول صلاة تامة. ووقع في البخاري: (فحولت في ركوع العصر (^٤». قاله الشيخ الخرشي. وأخرج الطبري عن ابن جريج قال: صلى النبي ﷺ (أول ما صلى إلى الكعبة، ثم صرف إلى بيت المقدس وهو بمكة فصلى ثلاث حجج، ثم هاجر فصلى إليه بعد قدومه المدينة ستة عشر شهرا، ثم وجهه الله إلى الكعبة (^٥». نقله محمد بن عبد الباقي. وسميت القبلة قبلة لأن المصلي يقابلها. واعلم أن الكعبة هي بيت الله الحرام، وهو أول بيت وضع للناس، قال جل من قائل: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ
_________
(^١) كان رسول الله ﷺ صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا وكان رسول الله ﷺ يحب أن يوجه إلى الكعبة فأنزل الله تعالى (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ). البخاري، كتاب الصلاة، رقم الحديث: ٣٩٩.
(^٢) كذا في الأصل.
(^٣) انظر صحيح البخاري، الحديث: ٤٠.
(^٤) البخاري، كتاب التفسير، رقم الحديث: ٤٤٨٦.
(^٥) جامع البيان عن تأويل اي القرآن لابن جرير الطبري، رقم الحديث: ١٩٧١.
32
المجلد
العرض
98%
الصفحة
32
(تسللي: 851)