صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة - أبو مالك كمال بن السيد سالم
ولهذا التحلق معنيان، لغوي وشرعي: فأما اللغوي، فمن الحلقة، وهي الجمعة من الناس مستديون كحلقة الباب والتحلُّق تفعُّل منها، وهو أن يتعمدوا ذلك.
وأما الشرعي: فهو الاجتماع للدرس ولو من غير تحلُّق، وكلاهما داخل في النهي الوارد في الحديث (١)، والله أعلم.
أذان الجمعة
الأذان إذا جلس الخطيب على المنبر:
عن السائب بن يزيد قال: «إن الأذان يوم الجمعة كان أوله حين يجلس الإمام يوم الجمعة على المنبر في عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄، فلما كان خلافة عثمان ﵁وكثروا- أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث، فأذن به على الزوراء، فثبت الأمر على ذلك، فلم يعب الناس ذلك عليه، وقد عابوا عليه حين أتَّم الصلاة بمنى» (٢) وفي هذا الحديث فائدتان:
الأولى: أن الأذان يوم الجمعة يكون جلوس الإمام على لمنبر.
الثانية: أن السنة الأذان الواحد للجمعة حين جلوس الإمام، وأما فعل عثمان ﵁ فلا يحسن الاقتداء به في عصرنا، فهو إنما زاد الأذان الأول لعلة معقولة وهي كثرة الناس وتباعد منازلهم عن المسجد النبوي فأراد إعلامهم بدخول وقت الصلاة قياسًا على بقية الصلوات، فألحق الجمعة بها وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدي الخطيب، فمن صرف النظر عن هذه العلة، وتمسك بأذان عثمان مطلقًا لا يكون مقتديًا به ﷺ بل هو مخالف له حيث لم ينظر بعين الاعتبار إلى تلك العلة التي لولاها لما كان لعثمان أن يزيد على سنة النبي ﷺ وخليفتيه.
ولا يخفى أن هذا الإعلام حاصل في عصرنا بدون زيادة هذا الأذان، إذ لا يكاد المرء يمشي خطوات حتى يسمع أذان الجمعة من على المنارات وقد وضع عليها الآلات المكبرة للأصوات مع انتشار «ساعات ضبط الوقت» ونحو ذلك (٣).
_________
(١) انظر: «اللمعة في حكم الاجتماع للدرس قبل الجمعة» لمحمد موسى نصر.
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٩١٦)، وأبو داود (١٠٨٧)، والترمذي (٥١٦)، والنسائي (٣/ ١٠١)، وابن ماجه (١١٣٥).
(٣) انظر: «الأجوبة النافعة» للألباني -﵀- (ص: ٢٨).
وأما الشرعي: فهو الاجتماع للدرس ولو من غير تحلُّق، وكلاهما داخل في النهي الوارد في الحديث (١)، والله أعلم.
أذان الجمعة
الأذان إذا جلس الخطيب على المنبر:
عن السائب بن يزيد قال: «إن الأذان يوم الجمعة كان أوله حين يجلس الإمام يوم الجمعة على المنبر في عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄، فلما كان خلافة عثمان ﵁وكثروا- أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث، فأذن به على الزوراء، فثبت الأمر على ذلك، فلم يعب الناس ذلك عليه، وقد عابوا عليه حين أتَّم الصلاة بمنى» (٢) وفي هذا الحديث فائدتان:
الأولى: أن الأذان يوم الجمعة يكون جلوس الإمام على لمنبر.
الثانية: أن السنة الأذان الواحد للجمعة حين جلوس الإمام، وأما فعل عثمان ﵁ فلا يحسن الاقتداء به في عصرنا، فهو إنما زاد الأذان الأول لعلة معقولة وهي كثرة الناس وتباعد منازلهم عن المسجد النبوي فأراد إعلامهم بدخول وقت الصلاة قياسًا على بقية الصلوات، فألحق الجمعة بها وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدي الخطيب، فمن صرف النظر عن هذه العلة، وتمسك بأذان عثمان مطلقًا لا يكون مقتديًا به ﷺ بل هو مخالف له حيث لم ينظر بعين الاعتبار إلى تلك العلة التي لولاها لما كان لعثمان أن يزيد على سنة النبي ﷺ وخليفتيه.
ولا يخفى أن هذا الإعلام حاصل في عصرنا بدون زيادة هذا الأذان، إذ لا يكاد المرء يمشي خطوات حتى يسمع أذان الجمعة من على المنارات وقد وضع عليها الآلات المكبرة للأصوات مع انتشار «ساعات ضبط الوقت» ونحو ذلك (٣).
_________
(١) انظر: «اللمعة في حكم الاجتماع للدرس قبل الجمعة» لمحمد موسى نصر.
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٩١٦)، وأبو داود (١٠٨٧)، والترمذي (٥١٦)، والنسائي (٣/ ١٠١)، وابن ماجه (١١٣٥).
(٣) انظر: «الأجوبة النافعة» للألباني -﵀- (ص: ٢٨).
579