أيقونة إسلامية

قصة الحياة

الإمام النووي
قصة الحياة - المؤلف
أسباب إجابة الدعاء ومنعه
مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا (^١). يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ يَقُولُ: دَعَوْتُ وَدَعَوْتُ وَلَا أُرَاهُ يُسْتَجَابُ لِي. ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٍ لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ (^٢)، رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ، مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ. دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وهو في بَطْنِ الْحُوتِ: ﴿لَا إِلَهَ إلا أنت سُبْحَانَكَ إني كنت من الظَّالِمِينَ﴾، فإنه لم يَدْعُ بها رَجُلٌ مُسْلِمٌ في شَيْءٍ قَطُّ إلا اسْتَجَابَ الله له. ومَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، ابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ اسْتَأثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلَّا أَذْهَبَ اللهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَحًا. قال الله ﷿: "يا ابنَ آدَمَ، إنَّكَ ما دَعَوتَني ورَجَوتَني غَفَرتُ لك على ما كانَ مِنكَ ولا أُبالي، يا ابن آدمُ لَوَ بَلَغَتْ ذُنُوبُك عَنانَ السَّماءِ، ثمَّ استَغفَرتَني، غَفَرْتُ لكَ".
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَأمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ، ثُمَّ تَدْعُونَهُ فلَا يَسْتَجِيبُ لَكُمْ.
قَاتَل الله اليَهودَ، إنَّ الله لما حَرَّمَ عليهِمُ الانتفاع بشُحومَ الميتة؛ جْمَلوهُ (^٣)، ثمَّ باعُوه، فأَكَلوا ثَمَنَه، وَإِنَّ اللَّهَ إذا حرَّم شيئًا حرَّم ثمنه،
_________
(^١) فَقَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ. يعني: من الدعاء. فقَالَ ﵊: (اللهُ أَكْثَرُ)، أي: أكثر إجابة من دعائكم.
(^٢) وفي رواية: (على ولده).
(^٣) يعني: أذابوا الشحم بالتسخين.
411
المجلد
العرض
76%
الصفحة
411
(تسللي: 372)