اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع

الإمام النووي
الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع - المؤلف
وما خص الله جل وعلا به نبيه - ﷺ - من كونه أول من يستفتح باب الجنة ... هو بسبب سؤال أهل الموقف له، يقول الحافظ ابن حجر:" وتقدم في بعض طرقه، أن من جملة سؤال أهل الموقف استفتاح باب الجنة" (^١).
وقوله (فأستفتح): أي أطلب فتح الباب، ويكون بالقرع لا بالصوت كما يرشد إليه خبر أحمد: (آخذ بحلقة الباب فأقرع) (^٢).
ومما يدل على كمال التشريف والتكريم للنبي - ﷺ - في الحديث هذا قوله ... (فأستفتح): وذلك أن الفاء محتملة لمعنى: السببية، والتعقيب، ووجه السببية: أي يتسبب عن الإتيان الاستفتاح.
وأما التعقيب فوجهه: الإشارة إلى أنه قد أذن له من ربه بغير واسطة أحد لا خازن ولا غيره، وذلك من أن ورد باب كبير، فالعادة أن يقف حتى ينتهي خبره إليه ويستأمر، فإن أذن في إدخاله فتح له، فالتعقيب إشارة إلى أنه قد صانه ربه عن ذل الوقوف، وأذن له في الدخول قبل الوصول، بحيث صار الخازن مأموره منتظرًا لقدومه.
ويظهر وجه الشرف أيضًا في قول الخازن للنبي - ﷺ -:" بِكَ أُمِرْتُ لَا أَفْتَحُ لِأَحَدٍ ".
وفي رواية: "ولا أقوم لأحد بعدك"، وذلك لأن قيامه إليه خاصة، إظهارًا لمرتبته ومزيته، ولا يقوم في خدمة أحد غيره (^٣).
ولذا لا يكاد يخلو مُصنف من مصنفات أهل السنة والجماعة، من ذكر فضائل النبي - ﷺ - وخصائصه. وذُكر في السنة المطهرة، روايات تبين معنى قوله ﵊: (فأستفتح):
_________
(^١) ابن حجر: فتح الباري، دار المعرفة - بيروت، ١٣٧٩ هـ (١١/ ٤٣٦).
(^٢) المناوي: التيسير بشرح الجامع الصغير: (١/ ٧)، المناوي: فيض القدير: (١/ ٣٥).
(^٣) المناوي: فيض القدير: (١/ ٣٥)، ابن القيم: حادي الأرواح، ص (١١٠).
508
المجلد
العرض
66%
الصفحة
508
(تسللي: 508)