تفسير ابن بدران = جواهر الأفكار ومعادن الأسرار المستخرجة من كلام العزيز الجبار - عبد القادر بن أحمد بدران
وبالمشركين من جعل سندًا واعتقد فعلًا لغيره، على غير طريقة الكسب، والمجوس لاحقون بأهل الشرك، والشرك أكثر هذه الطرق تشعبًا، ولهذا قال ﵊: "الشرك أخفى من دبيب النمل" (١). ومن فعل أفعال من ذكره، ولم ينته به الأمر إلى مفارقة دينه، والخروج في شيء من اعتقاده، خيف عليه أن يكون ذلك وسيلة إلى اللحوق بمن تشبه به، ولهذا قال ﵇: "أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا أوعد أخلف، وإذا خاصم فجر" (٢). إلى أشباه هذا من الأحاديث.
ولما بيّن ﷾ كفر أهل الكتاب، الطاعنين في نسخ القبلة بتكذيب الرسول، وكتمان الحق، وغير ذلك، أتبعه الإشارة إلى أن أمر الفروع أخف من أمر الأصول؛ لأن الفروع ليست مقصودة لذاتها، وإنما المقصود بالذات الإيمان، فإذا وقع تبعته جميع الطاعات، فقال:
﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (١٧٧)﴾.
اختلف المفسرون في تأويل قوله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ﴾ فقال ابن عباس: هو الصلاة، يعني ﴿لَيْس الْبِرَّ﴾ الصلاة وحدها، ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ﴾ الخصال التي أبينها لكم.
وقال مجاهد: ﴿الْبِرَّ﴾ ما ثبت في القلوب من طاعة الله، كما قال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ﴾ الآية، وقال ابن عباس: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ﴾ تصلّوا ولا تعملوا غير ذلك.
_________
(١) هو في "صحيح الجامع الصغير" ٣٧٣٠ و٣٧٣١.
(٢) هو في "صحيح الجامع الصغير" ٨٨٩ و٨٩٠.
ولما بيّن ﷾ كفر أهل الكتاب، الطاعنين في نسخ القبلة بتكذيب الرسول، وكتمان الحق، وغير ذلك، أتبعه الإشارة إلى أن أمر الفروع أخف من أمر الأصول؛ لأن الفروع ليست مقصودة لذاتها، وإنما المقصود بالذات الإيمان، فإذا وقع تبعته جميع الطاعات، فقال:
﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (١٧٧)﴾.
اختلف المفسرون في تأويل قوله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ﴾ فقال ابن عباس: هو الصلاة، يعني ﴿لَيْس الْبِرَّ﴾ الصلاة وحدها، ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ﴾ الخصال التي أبينها لكم.
وقال مجاهد: ﴿الْبِرَّ﴾ ما ثبت في القلوب من طاعة الله، كما قال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ﴾ الآية، وقال ابن عباس: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ﴾ تصلّوا ولا تعملوا غير ذلك.
_________
(١) هو في "صحيح الجامع الصغير" ٣٧٣٠ و٣٧٣١.
(٢) هو في "صحيح الجامع الصغير" ٨٨٩ و٨٩٠.
467