اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير ابن بدران = جواهر الأفكار ومعادن الأسرار المستخرجة من كلام العزيز الجبار

عبد القادر بن أحمد بدران
تفسير ابن بدران = جواهر الأفكار ومعادن الأسرار المستخرجة من كلام العزيز الجبار - عبد القادر بن أحمد بدران
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧)﴾.
سبب نزول هذه الآية، ما رواه البخاري في صحيحه، بسنده إلى البراء بن عازب، قال: لما نزل صوم رمضان، كانوا لا يقربون النساء رمضان كله، وكان رجال يخونون أنفسهم، فأنزل الله تعالى: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾.
وأخرج أيضًا بسنده إلى الشعبي، عن عدي بن حاتم، قال: أخذ عديُّ عقالًا أبيض، وعقالًا أسود، حتى كان بعض الليل، نظر فلم يستبينا، فلما أصبح قال: يا رسول الله، جعلت تحت وسادتي، قال: "إن وسادك إذًا لعريض، إن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادتك". وفي رواية له عن عدي، قال: قلت: يا رسول الله، ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود؟ أهما الخيطان؟ قال: "إنك لعريض القفا، إن أبصرت الخيطين" ثم قال: "لا، بل هو سواد الليل وبياض النهار".
وأخرج أيضًا عن سهل بن سعد الساعدي قال: أنزلت ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ ولم ينزل ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ وكان رجال إذا أرادوا الصوم، ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله بعده، ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فعلموا أنما يعني الليل من النهار.
فقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ﴾، معناه: أطلق ﴿لَكُمْ﴾ وأبيح؛ ويعني بقوله: ﴿لَيْلَةَ الصِّيَامِ﴾، في ﴿لَيْلَةَ الصِّيَامِ﴾، وليس المراد من ليلة الصيام ليلة واحدة، بل المراد الإشارة إلى الليلة المضافة إلى هذه الحقيقة.
وقال الواحدي: أراد بـ ﴿لَيْلَةَ الصِّيَامِ﴾ ليالي الصيام، فوقع الواحد موقع الجماعة.
513
المجلد
العرض
96%
الصفحة
513
(تسللي: 510)