الدخول في أمان غير المسلمين وآثاره في الفقه الإسلامي - عبد الحق بن ملا حقي التركماني
إلى الله بدينهم؛ فكانت أوَّلَ هجرةٍ كانت في الإسلام». (^١)
وهذه الهجرة الأولى إلى الحبشة كانت في شهر رجبٍ من سنة خمسٍ من البعثة النبويَّة، وكان المهاجرون عشرةً من الرجال، وأربع نسوة، أشهرهم: عثمانُ بن عفان ﵁، معه امرأته: رُقيَّةُ بنتُ رسول الله - ﷺ - ورضي عنها، والزُّبيرُ بن العوَّام، ومُصعب بن عُمَير، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي معه امرأته: أمُّ سلمة، وعثمان بن مظعون ﵃ أجمعين (^٢). ولم يطل مكثهم في الحبشة، إذ بلغتهم الأخبار بأنَّ أهل مكة قد أسلموا، فرجعوا في شوال من السنة نفسها، فلمَّا اقتربوا من مكَّة، علموا بعدم صحَّة ما بلغهم، فمنهم من رجع إلى الحبشة، ومنهم من دخل مكَّة مستخفيًا أو في جوار رجل من قريشٍ - كما سلف ذكره ـ.
واستمرت قريشٌ في عدائها للدعوة، واشتدَّت في إيذائها للمؤمنين، فأمر الرسول - ﷺ - أصحابه المستضعفين بالهجرة مجدَّدًا، فكانت الهجرة الثانية إلى الحبشة، وكان العدد كبيرًا، يزيد على ثمانين رجلًا وإحدى عشرةَ امرأة (^٣)، فأدركت قريش خطورة هذا الأمر، وأرسلت إلى الحبشة وفدًا لاسترداد اللاجئين إليها.
حديثُ أمِّ سلمة ﵂ في هجرة الحبشة:
لقد حفظتْ لنا أُمُّ المؤمنين أُمُّ سلمةَ جانبًا مهمًّا من قصَّتهم في الحبشة فأجادت وأفادت ﵂ (^٤).
_________
(^١) «السيرة النبوية» لابن هشام (١/ ٣١٧ و٣٢١).
(^٢) انظر: «السيرة النبوية» لابن هشام (١/ ٣٣٢، و٣٦٤).
(^٣) انظر: «الطبقات الكبرى» لابن سعد (١/ ١٦٢).
(^٤) هي أمُّ المؤمنين هند بنت أبي أمية القرشيَّة المخزوميَّة، هاجرت مع زوجها أبي سلمة إلى الحبشة الهجرةَ الأولى، ورجعا إلى مكَّة، ثم هاجرا إلى الحبشة الهجرةَ الثانية، ثم رجعا إلى مكَّة، وآذتْ قريشٌ أبا سلمة، فلمَّا بلغه إسلام من أسلم من الأنصار؛ هاجر إلى المدينة قبل بيعة أصحاب العقبة بسنةٍ، ولحقتْ به أمُّ سلمة بعد أيَّامٍ. وشهد أبو سلمة غزوةَ بدرٍ وغزوةَ أُحدٍ، ورُمي فيها بسهمٍ، فعاش بعدها خمسة أشهر أو سبعة ومات، فتزوَّج رسول الله - ﷺ - أمَّ سلمة سنة أربعٍ من الهجرة، وعاشت بعده حتَّى توفِّيت في آخر سنة إحدى وستين (٦٨١ م)، عن عمرٍ يناهز التسعين، وكان لها من الأولاد من أبي سلمةَ: عُمرُ، وسلَمةُ، وزينبُ، ودُرَّة. وكانت آخر أمهات المؤمنين وفاةً، ﵅ أجمعين.
يُراجع في ترجمتها: ابن سعد: «الطبقات الكبرى» (٣/ ٢٣٩ و٨/ ٨٦)، والمِزِّي: «تهذيب الكمال» (٣٥/ ٣١٧:٧٩٤١)، والذهبيُّ: «سير أعلام النبلاء» (٢/ ٢٠١:٢٠)، وابن حجر: «الإصابة في تمييز الصحابة» (٤/ ١٣١:٤٨٠١ و٨/ ٤٠٤:١٢٠٦٥).
وهذه الهجرة الأولى إلى الحبشة كانت في شهر رجبٍ من سنة خمسٍ من البعثة النبويَّة، وكان المهاجرون عشرةً من الرجال، وأربع نسوة، أشهرهم: عثمانُ بن عفان ﵁، معه امرأته: رُقيَّةُ بنتُ رسول الله - ﷺ - ورضي عنها، والزُّبيرُ بن العوَّام، ومُصعب بن عُمَير، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي معه امرأته: أمُّ سلمة، وعثمان بن مظعون ﵃ أجمعين (^٢). ولم يطل مكثهم في الحبشة، إذ بلغتهم الأخبار بأنَّ أهل مكة قد أسلموا، فرجعوا في شوال من السنة نفسها، فلمَّا اقتربوا من مكَّة، علموا بعدم صحَّة ما بلغهم، فمنهم من رجع إلى الحبشة، ومنهم من دخل مكَّة مستخفيًا أو في جوار رجل من قريشٍ - كما سلف ذكره ـ.
واستمرت قريشٌ في عدائها للدعوة، واشتدَّت في إيذائها للمؤمنين، فأمر الرسول - ﷺ - أصحابه المستضعفين بالهجرة مجدَّدًا، فكانت الهجرة الثانية إلى الحبشة، وكان العدد كبيرًا، يزيد على ثمانين رجلًا وإحدى عشرةَ امرأة (^٣)، فأدركت قريش خطورة هذا الأمر، وأرسلت إلى الحبشة وفدًا لاسترداد اللاجئين إليها.
حديثُ أمِّ سلمة ﵂ في هجرة الحبشة:
لقد حفظتْ لنا أُمُّ المؤمنين أُمُّ سلمةَ جانبًا مهمًّا من قصَّتهم في الحبشة فأجادت وأفادت ﵂ (^٤).
_________
(^١) «السيرة النبوية» لابن هشام (١/ ٣١٧ و٣٢١).
(^٢) انظر: «السيرة النبوية» لابن هشام (١/ ٣٣٢، و٣٦٤).
(^٣) انظر: «الطبقات الكبرى» لابن سعد (١/ ١٦٢).
(^٤) هي أمُّ المؤمنين هند بنت أبي أمية القرشيَّة المخزوميَّة، هاجرت مع زوجها أبي سلمة إلى الحبشة الهجرةَ الأولى، ورجعا إلى مكَّة، ثم هاجرا إلى الحبشة الهجرةَ الثانية، ثم رجعا إلى مكَّة، وآذتْ قريشٌ أبا سلمة، فلمَّا بلغه إسلام من أسلم من الأنصار؛ هاجر إلى المدينة قبل بيعة أصحاب العقبة بسنةٍ، ولحقتْ به أمُّ سلمة بعد أيَّامٍ. وشهد أبو سلمة غزوةَ بدرٍ وغزوةَ أُحدٍ، ورُمي فيها بسهمٍ، فعاش بعدها خمسة أشهر أو سبعة ومات، فتزوَّج رسول الله - ﷺ - أمَّ سلمة سنة أربعٍ من الهجرة، وعاشت بعده حتَّى توفِّيت في آخر سنة إحدى وستين (٦٨١ م)، عن عمرٍ يناهز التسعين، وكان لها من الأولاد من أبي سلمةَ: عُمرُ، وسلَمةُ، وزينبُ، ودُرَّة. وكانت آخر أمهات المؤمنين وفاةً، ﵅ أجمعين.
يُراجع في ترجمتها: ابن سعد: «الطبقات الكبرى» (٣/ ٢٣٩ و٨/ ٨٦)، والمِزِّي: «تهذيب الكمال» (٣٥/ ٣١٧:٧٩٤١)، والذهبيُّ: «سير أعلام النبلاء» (٢/ ٢٠١:٢٠)، وابن حجر: «الإصابة في تمييز الصحابة» (٤/ ١٣١:٤٨٠١ و٨/ ٤٠٤:١٢٠٦٥).
44