الانتخاب في شرح أدب الكتاب - أبو جعفر أحمد بن داود بن يوسف بن هشام الجذامي (ت سنة ٥٩٨ هـ)
الْعَامَّةِ"، وَهُوَ مَذْهَبُ الْكَسَائِيِّ (^١)، فَتَبِعَاهُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ لَا قِيَاسَ يَعْضُدُهُ وَلَا سَمَاعَ يُؤَيِّدُهُ. وَكَانَ الْكَسَائِيُّ يَرَى أَنَّ "آلًا" الذِي يُرَادُ بِهِ الأَهْلُ لَا يُضَافُ إِلَى المُضْمَرَاتِ وَلَا إِلَى البِلَادِ، فَكَانَ لَا يُجِيزُ: "صَلَّى الله عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ "وَلَا يُجِيزُ رَأَيْتُ آلَ الْبَصْرَةِ" (^٢)، إِنَّمَا يُقَالُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ "أَهْلٌ"، وَلَا يَمْنَعُ مَانِعٌ مِنْ إِضَافَةِ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ إِلَّا بِدَلِيلٍ" (^٣).
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَر ابْنِ قُتَيْبَةَ (^٤) عَنْ أَبِيهِ هَكَذَا وَلَمْ يُنْكِرْهُ. وَقَدْ أَجَازَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ المُبَرَّدُ وهو مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ. وقال أَبُو عَلِيٍّ الدِّينَوَرِيُّ (^٥) في كتابه الذي وَضَعَهُ في "إِصْلَاح المَنْطِقِ" (^٦). "تَقُولُ: فُلَانٌ مِنْ آلِ فُلانٍ وَمِنْ آلِ أَبِي فُلانٍ، وَلَا تَقُلْ: مِنْ آلِ الْكُوفَةِ (^٧)، وَلَكِنْ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَإِذَا كَنَّيْتَ قُلْتَ: هُوَ مِنْ أَهْلِهِ، وَلَا تَقُلْ مِنْ آلِهِ، إِلَّا فِي قِلَّةٍ مِنَ الْكَلَام". وَهَذَا نَصٌّ بِأَنَّهَا لُغَةٌ، وَقَدْ وَجَدْنَا "آلًا" فِي الشِّعْرِ مُضَافًا إِلَى الْمُضْمَرِ، قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ (^٨): (مجزوء الرجز)
_________
(^١) علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي بالولاء، أبو الحسن الكسائي الكوفي، إمام اللغة والنحو والقراءة، توفي بالري سنة (١٨٩ هـ)، وهو مؤدب الرشيد والأمين العباسيين، تاريخ بغداد: ١١/ ٤٠٣؛ نزهة الألباء: ٦٧؛ إنباه الرواة: ٢/ ٢٥٦؛ الوفيات: ١/ ٣٣٠؛ غاية النهاية: ١/ ٥٣٥؛ الأعلام: ٤/ ٢٨٣.
(^٢) إحدى مدن العراق الكبرى، وتعني الأرض الغليظة، كان تمصيرها سنة (١٤ هـ). معجم البلدان: ١/ ٤٣٠؛ معجم ما استعجم: ١/ ٢٥٤.
(^٣) الاقتضاب: ١/ ٣٤.
(^٤) أحمد بن عبد الله بن قتيبة أبو جعفر، فقيه، مولده ببغداد تولى القضاء بمصر، روى عن أبيه كل كتبه، توفي سنة (٣٢٢ هـ). وفيات الأعيان: ٣/ ٤٣.
(^٥) أحمد بن جعفر الدينوري، نحوي، رحل إلى البصرة وبغداد ونزل بمصر حيث توفي سنة (٢٨٩ هـ)، له كتاب المهذب. إنباه الرواة: ١/ ٣٣؛ بغية الوعاة: ١/ ٣٠١؛ الأعلام: ١/ ١٠٧.
(^٦) وهو كتاب مفقود.
(^٧) بالضم: المصر المشهور بالعراق، وتسمى خد العذراء، سميت الكوفة لاستدارتها، ومصرت في أيام عمر بن الخطاب، معجم البلدان: ٤/ ٤٩٠.
(^٨) عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، أبو الحارث، زعيم قريش في الجاهلية وجد =
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَر ابْنِ قُتَيْبَةَ (^٤) عَنْ أَبِيهِ هَكَذَا وَلَمْ يُنْكِرْهُ. وَقَدْ أَجَازَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ المُبَرَّدُ وهو مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ. وقال أَبُو عَلِيٍّ الدِّينَوَرِيُّ (^٥) في كتابه الذي وَضَعَهُ في "إِصْلَاح المَنْطِقِ" (^٦). "تَقُولُ: فُلَانٌ مِنْ آلِ فُلانٍ وَمِنْ آلِ أَبِي فُلانٍ، وَلَا تَقُلْ: مِنْ آلِ الْكُوفَةِ (^٧)، وَلَكِنْ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَإِذَا كَنَّيْتَ قُلْتَ: هُوَ مِنْ أَهْلِهِ، وَلَا تَقُلْ مِنْ آلِهِ، إِلَّا فِي قِلَّةٍ مِنَ الْكَلَام". وَهَذَا نَصٌّ بِأَنَّهَا لُغَةٌ، وَقَدْ وَجَدْنَا "آلًا" فِي الشِّعْرِ مُضَافًا إِلَى الْمُضْمَرِ، قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ (^٨): (مجزوء الرجز)
_________
(^١) علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي بالولاء، أبو الحسن الكسائي الكوفي، إمام اللغة والنحو والقراءة، توفي بالري سنة (١٨٩ هـ)، وهو مؤدب الرشيد والأمين العباسيين، تاريخ بغداد: ١١/ ٤٠٣؛ نزهة الألباء: ٦٧؛ إنباه الرواة: ٢/ ٢٥٦؛ الوفيات: ١/ ٣٣٠؛ غاية النهاية: ١/ ٥٣٥؛ الأعلام: ٤/ ٢٨٣.
(^٢) إحدى مدن العراق الكبرى، وتعني الأرض الغليظة، كان تمصيرها سنة (١٤ هـ). معجم البلدان: ١/ ٤٣٠؛ معجم ما استعجم: ١/ ٢٥٤.
(^٣) الاقتضاب: ١/ ٣٤.
(^٤) أحمد بن عبد الله بن قتيبة أبو جعفر، فقيه، مولده ببغداد تولى القضاء بمصر، روى عن أبيه كل كتبه، توفي سنة (٣٢٢ هـ). وفيات الأعيان: ٣/ ٤٣.
(^٥) أحمد بن جعفر الدينوري، نحوي، رحل إلى البصرة وبغداد ونزل بمصر حيث توفي سنة (٢٨٩ هـ)، له كتاب المهذب. إنباه الرواة: ١/ ٣٣؛ بغية الوعاة: ١/ ٣٠١؛ الأعلام: ١/ ١٠٧.
(^٦) وهو كتاب مفقود.
(^٧) بالضم: المصر المشهور بالعراق، وتسمى خد العذراء، سميت الكوفة لاستدارتها، ومصرت في أيام عمر بن الخطاب، معجم البلدان: ٤/ ٤٩٠.
(^٨) عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، أبو الحارث، زعيم قريش في الجاهلية وجد =
16