الانتخاب في شرح أدب الكتاب - أبو جعفر أحمد بن داود بن يوسف بن هشام الجذامي (ت سنة ٥٩٨ هـ)
والثاني: قَوْلُ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، كان يزعم أنها مشتقة مِنْ خَيْبَرَ (^١)؛ لأَنَّ رسول الله ﷺ أَقَرَّهَا بِأَيْدِي أَصْحَابِهَا حِينَ افْتَتَحَهَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ منهم نِصْفَ غَلَّاتِهِمْ ثُمَّ تَنَازَعُوا فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ" (^٢).
ويُقَالُ لِلْأَكَّارِ: خَبِيرٌ، ويقال لِلْمُخَابَرَةِ: خِبْرَةٌ بكسر الخاء.
والْمُحَاقَلَةُ فِيهَا ثَلَاثَةُ أقوال، قَالَ قَوْمٌ: هي بَيْعُ الزَّرْعِ فِي سُنْبُلِهِ بِالْحِنْطَةِ وَنَحْوِهَا.
وَقِيلَ: هِيَ اكْتِرَاءُ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنَ الطَّعَام. وقيل: هِيَ مِثْلُ الْمُخَابَرَةِ، وهذا الْقَوْلُ أَشْبَهَ بِهَا مِنْ طريق اللُّغَةِ؛ لأنها مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْحَقْلِ وَهُوَ الْقَرَاحُ" (^٣).
وَالْقَرَاحُ: قِطْعَةٌ مِنَ الْأَرْضِ، وهو الفَدَّانُ في لُغَةِ أَهْلِ الشَّامِ. ويقال: المَحْقَلُ أَيْضًا، قال الراجز:
يَخْطِرُ بِالْمِنْجَلِ وَسْطَ الْمَحْقَلِ (^٤)
وقوله: "وَالْمُزَابَنَةُ" (^٥): بَيْعُ التَّمْرِ فِي رُؤُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا، وبَيْعُ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا، وَاشْتِقَاقُهَا مِنَ الزَّبْنِ، وَهُوَ الدَّفْعُ، يقال: زَبَنَتِ النَّاقَةُ الْحَالِبَ، إذا ضَرَبَتْهُ بِرِجْلِهَا عِندَ الْحَلْبِ.
وَتَزَابَنَ الرَّجُلَانِ: إِذَا تَخَاصَمَا، وَمِنْهُ قِيلَ: حَرْبٌ زَبُونٌ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَفِرُّونَ عَنْهَا فَكَأَنَّهَا تَزبِنُهُمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قِيلَ لَهَا: زَبُونٌ لأن كلَّ واحِدٍ من الفَرِيقَيْنِ يَزْبِنُ صَاحِبَهُ، فنُسِبَ الزَّبْنُ إِلَيْهَا، والمراد أهلها الذين يَتَزَابَنُونَ كَمَا
_________
(^١) هي الموضع المذكور في غزاة النبي ﵇ سنة (٧ هـ)، وهي قريبة من المدينة سميت بخيبر بن قانية بن إرم بن سام بن نوح ﵇ وهي منازل بني صخر من طيء. نهاية الأرب (ق): ٢٨٦، معجم البلدان: ٢/ ٤١٠.
(^٢) غريب الحديث لابن قتيبة: ١/ ١٩٦.
(^٣) الاقتضاب: ١/ ٩٤.
(^٤) البيت للأخطل في ديوانه: ٢/ ٧٠٥؛ الكتاب: ١/ ٨٥، شرح شواهد الكشاف: ٨٨.
(^٥) أدب الكتاب: ١٣.
ويُقَالُ لِلْأَكَّارِ: خَبِيرٌ، ويقال لِلْمُخَابَرَةِ: خِبْرَةٌ بكسر الخاء.
والْمُحَاقَلَةُ فِيهَا ثَلَاثَةُ أقوال، قَالَ قَوْمٌ: هي بَيْعُ الزَّرْعِ فِي سُنْبُلِهِ بِالْحِنْطَةِ وَنَحْوِهَا.
وَقِيلَ: هِيَ اكْتِرَاءُ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنَ الطَّعَام. وقيل: هِيَ مِثْلُ الْمُخَابَرَةِ، وهذا الْقَوْلُ أَشْبَهَ بِهَا مِنْ طريق اللُّغَةِ؛ لأنها مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْحَقْلِ وَهُوَ الْقَرَاحُ" (^٣).
وَالْقَرَاحُ: قِطْعَةٌ مِنَ الْأَرْضِ، وهو الفَدَّانُ في لُغَةِ أَهْلِ الشَّامِ. ويقال: المَحْقَلُ أَيْضًا، قال الراجز:
يَخْطِرُ بِالْمِنْجَلِ وَسْطَ الْمَحْقَلِ (^٤)
وقوله: "وَالْمُزَابَنَةُ" (^٥): بَيْعُ التَّمْرِ فِي رُؤُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا، وبَيْعُ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا، وَاشْتِقَاقُهَا مِنَ الزَّبْنِ، وَهُوَ الدَّفْعُ، يقال: زَبَنَتِ النَّاقَةُ الْحَالِبَ، إذا ضَرَبَتْهُ بِرِجْلِهَا عِندَ الْحَلْبِ.
وَتَزَابَنَ الرَّجُلَانِ: إِذَا تَخَاصَمَا، وَمِنْهُ قِيلَ: حَرْبٌ زَبُونٌ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَفِرُّونَ عَنْهَا فَكَأَنَّهَا تَزبِنُهُمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قِيلَ لَهَا: زَبُونٌ لأن كلَّ واحِدٍ من الفَرِيقَيْنِ يَزْبِنُ صَاحِبَهُ، فنُسِبَ الزَّبْنُ إِلَيْهَا، والمراد أهلها الذين يَتَزَابَنُونَ كَمَا
_________
(^١) هي الموضع المذكور في غزاة النبي ﵇ سنة (٧ هـ)، وهي قريبة من المدينة سميت بخيبر بن قانية بن إرم بن سام بن نوح ﵇ وهي منازل بني صخر من طيء. نهاية الأرب (ق): ٢٨٦، معجم البلدان: ٢/ ٤١٠.
(^٢) غريب الحديث لابن قتيبة: ١/ ١٩٦.
(^٣) الاقتضاب: ١/ ٩٤.
(^٤) البيت للأخطل في ديوانه: ٢/ ٧٠٥؛ الكتاب: ١/ ٨٥، شرح شواهد الكشاف: ٨٨.
(^٥) أدب الكتاب: ١٣.
86