الانتخاب في شرح أدب الكتاب - أبو جعفر أحمد بن داود بن يوسف بن هشام الجذامي (ت سنة ٥٩٨ هـ)
أَلَا بَكْرَ النَّاعِي بِخَيْرَيْ بَنِي أَسَدْ … بِعَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ وَبِالسَّيِّدِ الصَّمَدْ (^١)
فَمَنْ كان مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ البَدَلَ من جُمْلَةٍ ثَانِيَةٍ، وَاسْتَدَلَّ على ذلك بِجَوَازِ إِعَادَةِ الْعَامِلِ مَعَهُ، وهو رَأْيُ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ، جَازَ عَلى قِيَاسِ قَوْلِهِ، أن تكون الباء في قوله: "بِخُبْزِ" مُتَعَلِّقَةً بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، وَجَازَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْفِعْلِ الذِي هُوَ "جِئْ" ولا مَوْضِعَ لَهَا. وَمَنْ كَانَ يَرَى أَنَّ البَدَلَ لَيْسَ مِنْ جُمْلَةٍ أُخْرَى ولا يُقَدِّرُ مَعَهُ إِعَادَةَ الْعَامِلِ، فَالْبَاءُ في قوله: "بِخُبْزٍ" متعلقة "بِجِئْ".
ومعنى قوله: أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ: "فَجِئْ "بِزَادٍ" لا مَوْضِعَ لَهَا، أَنها لَمْ تَقَعْ مَوْقِعَ صِفَةٍ، ولا حَالٍ، وَلَا خَبَرٍ، ولَسْتُ أُرِيدُ أَنَّ المجرور لَا مَوْضِعَ لَهُ مِنَ الْإعْرَابِ؛ لأن المجرورَ، هاهنا، مَفْعُولٌ فِي الْمَعْنَى.
وقوله: يُطَوِّفُ (^٢)، في موضع الحال مِنَ الضَّمِيرِ المفعول في "تَرَاهُ". وَحِرْصًا، يَنْتَصِبُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مفعولًا مِنْ أَجْلِهِ. والثاني: أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا وَقَعَ مَوْقِعَ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ في يُطَوِّفُ كأنه قال: "يُطَوِّفُ الْآفَاقَ حَرِيصًا، فيكون بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِمْ: جِئْتُهُ رَكْضًا أَيْ رَاكِضًا" (^٣).
وقوله: "تُعَيَّرُ بِأَكْلِ السَّخِينَةِ" (^٤).
ط: "هكذا رَوَيْنَاهُ عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِي، وَهُوَ يُخَالِفُ مَا قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ في هذا الكتاب؛ لأنه قَالَ: وتقول: عَيَّرْتَنِي كَذَا ولا تقول: عَيَّرْتَنِي بِكَذَا. وأنشد للنابغة: (بسيط)
_________
(^١) البيت لبنت معبد بن نضلة ترثي به خالد بن المضلل وعمرو بن مسعود الأسديان. وهو في الخزانة: ٢٦٩١١؛ نوادر أبو يعلي: ١٩٥؛ البيان والتبيين: ١/ ١٠٨؛ ذيل الأمالي: ٣/ ١٩٥؛ الأغاني: ٢٣/ ٤١٦؛ شروح سقط الزند: ١٨١٦؛ اللسان (صمد، خير).
(^٢) أدب الكتاب: ١٥.
(^٣) الاقتضاب: ٣/ ٩ - ١٠ - ١١ - ١٢.
(^٤) أدب الكتاب: ١٦.
فَمَنْ كان مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ البَدَلَ من جُمْلَةٍ ثَانِيَةٍ، وَاسْتَدَلَّ على ذلك بِجَوَازِ إِعَادَةِ الْعَامِلِ مَعَهُ، وهو رَأْيُ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ، جَازَ عَلى قِيَاسِ قَوْلِهِ، أن تكون الباء في قوله: "بِخُبْزِ" مُتَعَلِّقَةً بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، وَجَازَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْفِعْلِ الذِي هُوَ "جِئْ" ولا مَوْضِعَ لَهَا. وَمَنْ كَانَ يَرَى أَنَّ البَدَلَ لَيْسَ مِنْ جُمْلَةٍ أُخْرَى ولا يُقَدِّرُ مَعَهُ إِعَادَةَ الْعَامِلِ، فَالْبَاءُ في قوله: "بِخُبْزٍ" متعلقة "بِجِئْ".
ومعنى قوله: أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ: "فَجِئْ "بِزَادٍ" لا مَوْضِعَ لَهَا، أَنها لَمْ تَقَعْ مَوْقِعَ صِفَةٍ، ولا حَالٍ، وَلَا خَبَرٍ، ولَسْتُ أُرِيدُ أَنَّ المجرور لَا مَوْضِعَ لَهُ مِنَ الْإعْرَابِ؛ لأن المجرورَ، هاهنا، مَفْعُولٌ فِي الْمَعْنَى.
وقوله: يُطَوِّفُ (^٢)، في موضع الحال مِنَ الضَّمِيرِ المفعول في "تَرَاهُ". وَحِرْصًا، يَنْتَصِبُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مفعولًا مِنْ أَجْلِهِ. والثاني: أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا وَقَعَ مَوْقِعَ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ في يُطَوِّفُ كأنه قال: "يُطَوِّفُ الْآفَاقَ حَرِيصًا، فيكون بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِمْ: جِئْتُهُ رَكْضًا أَيْ رَاكِضًا" (^٣).
وقوله: "تُعَيَّرُ بِأَكْلِ السَّخِينَةِ" (^٤).
ط: "هكذا رَوَيْنَاهُ عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِي، وَهُوَ يُخَالِفُ مَا قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ في هذا الكتاب؛ لأنه قَالَ: وتقول: عَيَّرْتَنِي كَذَا ولا تقول: عَيَّرْتَنِي بِكَذَا. وأنشد للنابغة: (بسيط)
_________
(^١) البيت لبنت معبد بن نضلة ترثي به خالد بن المضلل وعمرو بن مسعود الأسديان. وهو في الخزانة: ٢٦٩١١؛ نوادر أبو يعلي: ١٩٥؛ البيان والتبيين: ١/ ١٠٨؛ ذيل الأمالي: ٣/ ١٩٥؛ الأغاني: ٢٣/ ٤١٦؛ شروح سقط الزند: ١٨١٦؛ اللسان (صمد، خير).
(^٢) أدب الكتاب: ١٥.
(^٣) الاقتضاب: ٣/ ٩ - ١٠ - ١١ - ١٢.
(^٤) أدب الكتاب: ١٦.
107