الانتخاب في شرح أدب الكتاب - أبو جعفر أحمد بن داود بن يوسف بن هشام الجذامي (ت سنة ٥٩٨ هـ)
وَغَيَّرَتْنِي بَنُو ذُبْيَانَ خَشْيَتَهُ … وَهَلْ عَلَيَّ بِأَنْ أَخْشَاكَ مِنْ عَارِ (^١)
وَقَدْ تَأَمَّلْتُهُ في عِدَّةٍ مِنَ النسخ المَضْبُوطَةِ، فَوَجَدْتُهُ بِالْبَاءِ. وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا أَنَّهُمَا لُغَتَانِ وَإِسْقَاطُ الْبَاءِ أَفْصَحُ وَأَكْثَرُ.
الحَسَاءُ، وَالْحَسْوُ (^٢): وهما اسْمُ مَا حُسِيَ.
والْعَجَفُ (^٣): الضُّعْفُ وَالْهُزَالُ. وأراد بِالْمَالِ، هَاهُنَا، الْحَيَوَانَ، وكذلك تَسْتَعْمِلُهُ الْعَرَبُ في أكثر كَلَامِهَا، وقد يَجْعَلُونَ الْمَالَ اسْمًا لِكُلِّ مَا يَمْلِكُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ نَاطِقٍ وَصَامِتٍ. قال الله تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ (^٤)، وقال ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ (^٥)، وقال: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (٢٥)﴾ (^٦). فَالْمَالُ في هَذِهِ الآيَاتِ عَامٌّ لِكُلِّ مَا يُمْلَكُ، لَا يَخُصُّ شيئًا دُونَ شَيْءٍ.
وَكَلَبُ الزَّمَانِ (^٧): شِدَّتُهُ، وَأَصْلُ الْكَلَبِ سُعَارٌ يُصِيبُ الْكِلابَ، فَضُرِبَ مَثَلًا لِلزَّمَانِ الذِي يَذْهَبُ بالأَمْوَالِ وَيَتَعَرَّقُ الْأَجْسَامَ، كَمَا سَمُّوا السَّنَةَ الشَّدِيدَةَ ضَبُعًا تَشْبِيهَا لَهَا بِالضَّبُعِ، فَقَالُوا: أَكَلَهُ الدَّهْرُ وَتَعَرَّقَهُ. قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ (^٨): (بسيط)
أَبَا خُرَاشَةَ أَمَّا أَنْتَ ذَا نَفَرٍ … فَإِنَّ قَوْمِي لَمْ تَأْكُلْهُمُ الضَّبُعُ (^٩) " (^١٠)
_________
(^١) ديوانه: ١٢٤.
(^٢) أدب الكتاب: ١٦.
(^٣) نفسه.
(^٤) سورة النساء (٤): الآية ٢.
(^٥) سورة النساء (٤): الآية ٥.
(^٦) سورة الذاريات (٧٠): آيتان ٢٤ - ٢٥.
(^٧) أدب الكتاب: ١٦.
(^٨) في (خ): أبو العباس، والصواب العباس وهو: العباس بن مرداس بن أبي عامر السلمي، من مضر، أبو الهيثم، سيد وشاعر، أمه الخنساء الشاعرة وهو مخضرم، له ديوان شعر، توفي نحو (١٨ هـ). معجم الشعراء: ١٠٢؛ تهذيب التهذيب: ٥/ ١٣٠؛ تهذيب ابن عساكر: ٧/ ٢٥٥؛ الإصابة: ت ٤٥٠٣؛ الأعلام: ٣/ ٢٦٧.
(^٩) سبق تخريج البيت ص ١١.
(^١٠) الاقتضاب: ١/ ١١٠.
وَقَدْ تَأَمَّلْتُهُ في عِدَّةٍ مِنَ النسخ المَضْبُوطَةِ، فَوَجَدْتُهُ بِالْبَاءِ. وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا أَنَّهُمَا لُغَتَانِ وَإِسْقَاطُ الْبَاءِ أَفْصَحُ وَأَكْثَرُ.
الحَسَاءُ، وَالْحَسْوُ (^٢): وهما اسْمُ مَا حُسِيَ.
والْعَجَفُ (^٣): الضُّعْفُ وَالْهُزَالُ. وأراد بِالْمَالِ، هَاهُنَا، الْحَيَوَانَ، وكذلك تَسْتَعْمِلُهُ الْعَرَبُ في أكثر كَلَامِهَا، وقد يَجْعَلُونَ الْمَالَ اسْمًا لِكُلِّ مَا يَمْلِكُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ نَاطِقٍ وَصَامِتٍ. قال الله تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ (^٤)، وقال ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ (^٥)، وقال: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (٢٥)﴾ (^٦). فَالْمَالُ في هَذِهِ الآيَاتِ عَامٌّ لِكُلِّ مَا يُمْلَكُ، لَا يَخُصُّ شيئًا دُونَ شَيْءٍ.
وَكَلَبُ الزَّمَانِ (^٧): شِدَّتُهُ، وَأَصْلُ الْكَلَبِ سُعَارٌ يُصِيبُ الْكِلابَ، فَضُرِبَ مَثَلًا لِلزَّمَانِ الذِي يَذْهَبُ بالأَمْوَالِ وَيَتَعَرَّقُ الْأَجْسَامَ، كَمَا سَمُّوا السَّنَةَ الشَّدِيدَةَ ضَبُعًا تَشْبِيهَا لَهَا بِالضَّبُعِ، فَقَالُوا: أَكَلَهُ الدَّهْرُ وَتَعَرَّقَهُ. قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ (^٨): (بسيط)
أَبَا خُرَاشَةَ أَمَّا أَنْتَ ذَا نَفَرٍ … فَإِنَّ قَوْمِي لَمْ تَأْكُلْهُمُ الضَّبُعُ (^٩) " (^١٠)
_________
(^١) ديوانه: ١٢٤.
(^٢) أدب الكتاب: ١٦.
(^٣) نفسه.
(^٤) سورة النساء (٤): الآية ٢.
(^٥) سورة النساء (٤): الآية ٥.
(^٦) سورة الذاريات (٧٠): آيتان ٢٤ - ٢٥.
(^٧) أدب الكتاب: ١٦.
(^٨) في (خ): أبو العباس، والصواب العباس وهو: العباس بن مرداس بن أبي عامر السلمي، من مضر، أبو الهيثم، سيد وشاعر، أمه الخنساء الشاعرة وهو مخضرم، له ديوان شعر، توفي نحو (١٨ هـ). معجم الشعراء: ١٠٢؛ تهذيب التهذيب: ٥/ ١٣٠؛ تهذيب ابن عساكر: ٧/ ٢٥٥؛ الإصابة: ت ٤٥٠٣؛ الأعلام: ٣/ ٢٦٧.
(^٩) سبق تخريج البيت ص ١١.
(^١٠) الاقتضاب: ١/ ١١٠.
108