أيقونة إسلامية

حينما يعتكف القلب

د. عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل.
حينما يعتكف القلب - د. عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل.
السِّمةُ الأولى
قطعُ العلائِق عن الخلائِق
إنَّ سِرَّ الاعتكاف وغايته: الخلوةُ باللهِ وتفريغُ القلب وقطعُ علائقِه بالخلائق؛ ولهذا كان اللائقُ بالمُعْتَكِف أنْ يكون مُنهمكًا في التَّنسُّك والعبادات الخاصة، مُقبلًا على ربِّه بتخليةِ القلب لله، والإلحاح في طلبِ رضاه، والإلحاف (^١) في نيلِ مغفرتِه وعفوه، كما قال عطاء - ﵀ -: «مَثَل المُعْتَكِف كمثل رجلٍ له حاجةٌ إلى عظيمٍ، فجلسَ على بابِه يقولُ: لا أَبرحُ حتى تَقْضِي حاجتي، وكذلك المُعْتَكِف يجلسُ في بَيتِ الله يقول: لا أَبْرحُ حتى يُغْفَر لي» (^٢).
ولهذا كان المشروعُ للمُعْتَكِف أنْ يكونَ عَزوفًا عن الناس، مجافيًا لمجالسِهم، وقد نصَّ الإمامُ أحمد - ﵀ - على أنه ينبغي
_________
(^١) الإلحاف: شدة الإلحاح في المسألة. ينظر: تهذيب اللغة (٥/ ٤٦)، لسان العرب (٩/ ٣١٤) (لحف).
(^٢) ذكره السرخسي في المبسوط (٣/ ٨١٥)، وينظر: وظائف رمضان ص (٧٥).
7
المجلد
العرض
5%
الصفحة
7
(تسللي: 3)