أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين - إبراهيم الزيبق
فَزَّاعةُ التَّتار وخَيبةُ أَمَلِ أَبي شامَةَ مِنْ إِصلاحِ القَضاءِ
وعلى الرغم مما كانت تعيشه دمشق من أمان في ظل هذا العهد الجديد، ظل هاجس الخوف من التتار يسكن في أعماقها، فهم ما يزالون في العراق، ولا يفصلهم عن بلاد الشام سوى نهر الفرات.
وكثيرا ما كان يعكر أمنها ما ينتشر فيها من شائعات عن قرب عودتهم إليها، وبعض هذه الشائعات كان يتعاظم في الأخيلة الخائفة حتى يقارب الحقيقة. وهذا ما وقع حقا في منتصف رمضان سنة (٦٦٠ هـ/ ١٢٦٢ م) إذ سرت بين الناس شائعة بقرب قدوم التتار، فجفل الناس من حمص وحماة وغيرهما إلى دمشق، وتجهز أهل دمشق للهرب منها إلى الديار المصرية، حتى إن الأمراء باعوا حواصلهم بما فيها حواصل القلعة (^١)، وقد بلغ هذا الإرجاف بقدومهم مسامع السلطان الظاهر بيبرس بالقاهرة، فكتب إلى نوابه برحيل أهل الشام عنها، حفظا على حياتهم وأموالهم، وطلب منهم حراستهم في الطريق، وألا يؤخذ منهم أثناء خروجهم مكس ولا زكاة، ولا يتعرض لما معهم من متجر وغيره (^٢).
_________
(^١) «المذيل»: ٢/ ١٧٦.
(^٢) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٤٧٣.
وعلى الرغم مما كانت تعيشه دمشق من أمان في ظل هذا العهد الجديد، ظل هاجس الخوف من التتار يسكن في أعماقها، فهم ما يزالون في العراق، ولا يفصلهم عن بلاد الشام سوى نهر الفرات.
وكثيرا ما كان يعكر أمنها ما ينتشر فيها من شائعات عن قرب عودتهم إليها، وبعض هذه الشائعات كان يتعاظم في الأخيلة الخائفة حتى يقارب الحقيقة. وهذا ما وقع حقا في منتصف رمضان سنة (٦٦٠ هـ/ ١٢٦٢ م) إذ سرت بين الناس شائعة بقرب قدوم التتار، فجفل الناس من حمص وحماة وغيرهما إلى دمشق، وتجهز أهل دمشق للهرب منها إلى الديار المصرية، حتى إن الأمراء باعوا حواصلهم بما فيها حواصل القلعة (^١)، وقد بلغ هذا الإرجاف بقدومهم مسامع السلطان الظاهر بيبرس بالقاهرة، فكتب إلى نوابه برحيل أهل الشام عنها، حفظا على حياتهم وأموالهم، وطلب منهم حراستهم في الطريق، وألا يؤخذ منهم أثناء خروجهم مكس ولا زكاة، ولا يتعرض لما معهم من متجر وغيره (^٢).
_________
(^١) «المذيل»: ٢/ ١٧٦.
(^٢) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٤٧٣.
295