اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

نظرات في تكوين الملكة الفقهية وإسهامات الإمام اللكنوي فيها

صلاح أبو الحاج
نظرات في تكوين الملكة الفقهية وإسهامات الإمام اللكنوي فيها - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث: معرفة أدلة المسائل الفقهية:

الجصاص (¬1): «لا أعلم أحداً من الفقهاء اعتمد طريق المحدثين ولا اعتبر أصولهم». فإذن هناك طريقة واضحةٌ بينةٌ للفقهاء في تمحيصِ الأدلةِ واعتمادها مقرّرةٌ في كتبِ الأصول مَن لم يضبطها سيبقى في حيص بيص لا سيما إذا حاكمهم بطريقةِ المحدِّثين، وهذا خطأٌ شائعٌ في هذا الزمان، والله أعلم.
وما حصل من ظهورِ مدرسةٍ متأخرة عند الحنفية يُسمون فقهاء المحدّثين ففي تقديري سببُه عدم اطّلاعهم الكافي على حقيقةِ النقلِ المدرسي عند مجتهدي الحنفية وعدم انتباههم إلى أصول الحنفية الخاصة في تمحيص ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بطرقٍ فصلها عيسى بن أبان وذكرها الجصاصُ في «الفصول في علم الأصول»، وقد توسعت بها في عدّة أبحاث، وهذا مما دعى هذه المدرسة أن تحاكي طريقة المحدثين فتخالف بعض فروع الحنفية وتصحح في الفقه بناء على الحديث لا على التأصيل الفقهي في بعض المسائل، والإمام اللكنوي من هذه المدرسة؛ ولذا وصفه الكوثري بقوله: «له بعض آراء شاذة، لا تُقبل فِي المَذهَب» (¬2).
وعلى كلٍّ فهي مدرسة لها وجودها في المذهب تمثل اتجاهاً أيد المذهب الحنفي حتى بطريق المحدثين، فجزاهم الله خير الجزاء.
¬__________
(¬1) في شرح مختصر الطحاوي (4: 244).
(¬2) المقدمات (ص333).
المجلد
العرض
92%
تسللي / 52