اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إحكام اللسان في أحكام خلع النساء

صلاح أبو الحاج
إحكام اللسان في أحكام خلع النساء - صلاح أبو الحاج

مقدمة:

فلولا أن الرجل عليه ما عليه مما ذكرنا لوجدناه متساهلاً ومجازفاً في الزواج والطلاق، وهو المالك لعاطفته المتحكّم بأعصابه المتعقّل لأفعاله أكثر مما عليه المرأة؛ لما أنيط بها من واجب عظيم لأطفالها وحاجتهم لحنانها ومشاعرها حتى كانت الغالبة عليها.
فمع كلِّ هذا نجد الإسلام لم يعطِ للرجل حقَّ الطلاق إلا بعد أن كلَّفه بكثير من الواجبات والحقوق التي لم يكلِّف بها المرأة، حتى لا يقدمَ على أمر الانفكاك عنها إلا إذا كان ضنك المعيشة معها أكبر بكثير مما ألقي على عاتقه من مسؤوليات زواجها وانفصاله عنها، فإن مجردَّ التفكير بنفقة أولاده من المرأة التي يريد طلاقها يجعل العاقل يغمض عينيه عن كثير من الخلافات المنْزليّة، والمشاكسات اليومية؛ إذ بطلاقها يتحتّم عليه مصاريف بيت آخر، وضياع لأولادهم؛ لنقص العناية والرعاية التي يجدونها، ويلاحظ ذلك جلياً من يتابع أحوال أولاد المطلقين.
وينبغي على التصور المدعى للخلع من أنه يرفع ظلم الرجل للمرأة أن يكون خلع نساء البادية والقرى أضعافاً مضاعفة؛ لأنهم كما هو مشهورٌ أشدُّ في تعاملهم مع نسائهم وأقسى مما عليه أهل المدينة من التلطّف والتحبب إليهنّ، ومع ذلك نجد عكس هذا هو الواقع، فهؤلاء النساء المدللات هنَّ المكثرات من الخلع بخلاف غيرهنَّ، فإنه لا يصدر منهنّ إلا في النادر، كما توضّحه الاحصائيات، فمثلاً في احصائيات خلع 2002م نجد أنه لم يرد إلى محكمة الكورة ومحكمة الشونة الشمالية ومحكمة الطيبة ومحكمة الوسطية أي
المجلد
العرض
7%
تسللي / 128