اختلاف الفقهاء أصولي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: من جهة الدّلالات:
وبُني على هذا الاختلاف ما لا نهاية له من المسائل، ومنها:
أولاً: الاختلاف في حجية مفهوم المخالفة:
فذهب مالك والشافعي وأحمد (¬1):إلى أنَّ مفهوم المخالفة حجة مطلقاً في كلام الشارع، فإنَّ النص الشرعي الدال على حكم في واقعة إذا قيد بوصفٍ أو شُرط بشرطٍ أو حُد بغايةٍ أو عددٍ، يكون حجة على ثبوت حكمه في الواقعة التي وردت فيه، كما ويكون حجة على ثبوت نقيض حكمه في الواقعة التي لم ترد فيه، ويسمى الحكم الأول منطوقاً، والثاني مفهوم المخالفة، سواء كان حكم المنطوق إثباتاً أو نفياً، مثل قوله - جل جلاله -: {أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} الأنعام: 145، فمنطوقه يدل على حرمة الدم المسفوح، ومفهومه المخالف يدل على حل الدم غير المسفوح (¬2).
وذهب الحنفية (¬3) إلى أنَّ مفهوم المخالفة ليس بحجة في كلام الشارع، فإنَّ النص الشرعي الدال على حكم في واقعة إذا قيد بقيدٍ أو شُرط بشرطٍ لا يكون حجة إلا على حكمه في واقعته التي ذكرت فيه، أما الواقعة التي انتفى منها القيد، فلا يكون النص قد بين حكمها بل يكون
¬__________
(¬1) ابن العربي، المحصول ص104، والغزالي، المستصفى ص265، وابن قدامة، روضة الناظر ص235، والإحكام ج2، ص223.
(¬2) شرح مختصر المنتهى ج2، ص182، والغزالي، المستصفى ص 265، وابن قدامة، روضة الناظر ص 235.
(¬3) البخاري، كشف الأسرار ج2، ص373، والسرخسي، أصول الفقه ج1، ص252، والعثماني، أصول الإفتاء ص42 - 43.
أولاً: الاختلاف في حجية مفهوم المخالفة:
فذهب مالك والشافعي وأحمد (¬1):إلى أنَّ مفهوم المخالفة حجة مطلقاً في كلام الشارع، فإنَّ النص الشرعي الدال على حكم في واقعة إذا قيد بوصفٍ أو شُرط بشرطٍ أو حُد بغايةٍ أو عددٍ، يكون حجة على ثبوت حكمه في الواقعة التي وردت فيه، كما ويكون حجة على ثبوت نقيض حكمه في الواقعة التي لم ترد فيه، ويسمى الحكم الأول منطوقاً، والثاني مفهوم المخالفة، سواء كان حكم المنطوق إثباتاً أو نفياً، مثل قوله - جل جلاله -: {أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} الأنعام: 145، فمنطوقه يدل على حرمة الدم المسفوح، ومفهومه المخالف يدل على حل الدم غير المسفوح (¬2).
وذهب الحنفية (¬3) إلى أنَّ مفهوم المخالفة ليس بحجة في كلام الشارع، فإنَّ النص الشرعي الدال على حكم في واقعة إذا قيد بقيدٍ أو شُرط بشرطٍ لا يكون حجة إلا على حكمه في واقعته التي ذكرت فيه، أما الواقعة التي انتفى منها القيد، فلا يكون النص قد بين حكمها بل يكون
¬__________
(¬1) ابن العربي، المحصول ص104، والغزالي، المستصفى ص265، وابن قدامة، روضة الناظر ص235، والإحكام ج2، ص223.
(¬2) شرح مختصر المنتهى ج2، ص182، والغزالي، المستصفى ص 265، وابن قدامة، روضة الناظر ص 235.
(¬3) البخاري، كشف الأسرار ج2، ص373، والسرخسي، أصول الفقه ج1، ص252، والعثماني، أصول الإفتاء ص42 - 43.