اختلاف الفقهاء أصولي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: من جهة الدّلالات:
ساكتاً عنها، فيبحث عن حكمها في الأدلة الشرعية الأخرى، فإن لم يوجد دليل أخذ بدليل الاستصحاب، فحكم الدم غير المسفوح في الآية مسكوت عنه ودلَّ على حكمه دليل آخر وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أحلت لكم ميتتان ودمان، فأما الميتتان: فالحوت والجراد، وأما الدمان: فالكبد والطحال» (¬1)، وتكون الفائدة من القيد عند الحنفية: هي السكوت عما خلا عن القيد، ليؤخذ حكمه من دليل آخر، أو يبقى على الإباحة الأصلية، وليس في هذا إلغاء للقيد.
مثاله: اشتراط دخول الوقت لصحة التيمم: قال - جل جلاله -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ... فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} المائدة: 6، فإنَّ ظاهر مفهوم الآية يقتضي عدم جواز الوضوء أو التيمم إلا عند وجوب القيام إلى الصلاة والذي يحصل بدخول الوقت، ثُمَّ استثني الوضوء؛ لورود دليل مخصص، وبقي التيمم على الأصل، فاختلف الفقهاء:
فقال الحنفية (¬2): دخول الوقت ليس شرطاً لصحة التيمم.
وقال الجمهور (¬3): دخول الوقت شرطٌ لصحة التيمم، بدليل مفهوم المخالفة في الآية.
¬__________
(¬1) عن ابن عمر - رضي الله عنهم - في ابن ماجة، السنن ج2، ص1102، وأحمد، المسند، ج2، ص97، وحسنه الأرنؤوط.
(¬2) الكاساني، بدائع الصنائع ج1: ص183، وابن الهمام، فتح القدير ج1، ص138.
(¬3) القرطبي، الكافي في فقه أهل المدينة ج1، ص 183، والكشناوي، أسهل المدارك ص96، والماوردي، الحاوي الكبير ج1، ص262.
مثاله: اشتراط دخول الوقت لصحة التيمم: قال - جل جلاله -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ... فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} المائدة: 6، فإنَّ ظاهر مفهوم الآية يقتضي عدم جواز الوضوء أو التيمم إلا عند وجوب القيام إلى الصلاة والذي يحصل بدخول الوقت، ثُمَّ استثني الوضوء؛ لورود دليل مخصص، وبقي التيمم على الأصل، فاختلف الفقهاء:
فقال الحنفية (¬2): دخول الوقت ليس شرطاً لصحة التيمم.
وقال الجمهور (¬3): دخول الوقت شرطٌ لصحة التيمم، بدليل مفهوم المخالفة في الآية.
¬__________
(¬1) عن ابن عمر - رضي الله عنهم - في ابن ماجة، السنن ج2، ص1102، وأحمد، المسند، ج2، ص97، وحسنه الأرنؤوط.
(¬2) الكاساني، بدائع الصنائع ج1: ص183، وابن الهمام، فتح القدير ج1، ص138.
(¬3) القرطبي، الكافي في فقه أهل المدينة ج1، ص 183، والكشناوي، أسهل المدارك ص96، والماوردي، الحاوي الكبير ج1، ص262.