اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اختلاف الفقهاء أصولي

صلاح أبو الحاج
اختلاف الفقهاء أصولي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث: من جهة حجية قول الصحابة والإجماع والقياس:

فيَضِلَّ ويُضِلَّ، وإنَّما في فعلِهم وقولهم - رضي الله عنهم - تطبيقٌ لنصوصِ القرآنِ والسنةِ وتفسيرٍ لهما على الصورةِ الصحيحةِ المرادةِ من الشارعِ الحكيم، ففي تطبيقهم يَتَبَيَّن لنا مقصود المُشَرِّع؛ لمعايشتهم النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وهذا الذي جعل إبراهيم النَّخعيّ يقول: «لو رأيت الصحابة - رضي الله عنهم - يتوضأون إلى الكوعين ـ أي الرسغين ـ لتوضّأت كذلك وأنا أقرأها إلى المرافق؛ وذلك لأنَّهم لا يتهمون في تركِ السنن، وهم أربابُ العلم وأَحرص خلقِ الله - جل جلاله - على اتّباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلا يظنّ ذلك بهم أحدٌ إلا ذو ريبة في دينه» (¬1).
وهذا ما كان يأمر به الصحابة، قال ابن أبي حازم - رضي الله عنه -: «كان أبو الدرداء - رضي الله عنه - يُسأل فيجيب، فيُقال: إنَّه بلغنا كذا وكذا ـ بخلاف ما قال ـ فيقول: وأنا قد سمعته، ولكنّي أدركت العمل على غير ذلك» (¬2).
وهذا التمييزُ من كبارِ الصحابة - رضي الله عنهم -؛ لمعرفتهم بالناسخ من المنسوخ، فيتَّبعون آخر ما استقرَّ عليه أَمرُ الشرع، ويوضح ذلك الحافظ المشهور ابن شهاب الزُّهريّ بقوله: «كان الصحابة - رضي الله عنهم - يتَّبعون الأحدثَ فالأَحدث من أَمره - صلى الله عليه وسلم - ويَرَوْنَ الناسخَ المحكم» (¬3).
ووافق الحنفية في اعتبار هذا الأصل الإمام مالك - رضي الله عنه -، حيث يقول:
¬__________
(¬1) ابن الحاج، المدخل ج1، ص129، وعليش، فتح العلي المالك ج1، ص90.
(¬2) عياض، ترتيب المدارك وتقريب المسالك ج1، ص11.
(¬3) مسلم، الصحيح ج2، ص785.
المجلد
العرض
47%
تسللي / 66