اختلاف الفقهاء أصولي - صلاح أبو الحاج
المطلب الرابع: من جهة الأدلة المختلف فيها:
قال الأستاذ الدكتور عبد الملك السعدي (¬1): «والاستحسان يراه الحنفية، وبه قال مالك - رضي الله عنه -، وأما قول الشافعي - رضي الله عنه -: «مَن استحسن فقد شرع»، فالمرادُ به الاستحسان الذي لم يعتمد على دليل شرعي آخر، بل ما استحسنته العقول، وهو موضع إنكار من الجميع، وإذا أمعنا النظر في استدلال القائلين به والمنكرين له، فإنّا لا نجد خلافاً بين الطرفين، فالكلُّ يقولون بمشروعيته: أي أنَّ الحكم ثبت استحساناً إلا أنَّ الخلاف في إطلاق الاسم على ذلك، وإن ما استدل به المنكرون يقول به المثبتون، بأنَّ كل استحسان ليس مبنياً على دليل بل منطلق من الهوى والتشهي، فهو مرفوض».
فالحاصل: أنَّه أساس في البناء عند الحنفية، وعند غيرهم موجودٌ ضمناً من خلال التطبيقات أو بمسميات أُخر لكنه ليس أصلاً ومرتكزاً لبناء الأحكام كما هو عند الحنفية.
مثاله: الأكل أو الشرب ناسياً للصائم: فالقياس عند الحنفية في إفطار الصائم: هو دخول مفطر معتبر من منفذ معتبر إلى جوف معتبر مع وصول معتبر، فمن أكل أو شرب ناسياً كان مفطراً بالقياس؛ لأنَّ الفطر يكون مما يدخل إلى الجوف المعتبر من منفذ معتبر وقد حصل، لكنَّ الحنفية حكموا بصحّة الصيام مع الأكل أو الشرب ناسياً؛
¬__________
(¬1) السعدي، المدخل إلى الفقه الإسلامي وأصوله ص71 - 72.
فالحاصل: أنَّه أساس في البناء عند الحنفية، وعند غيرهم موجودٌ ضمناً من خلال التطبيقات أو بمسميات أُخر لكنه ليس أصلاً ومرتكزاً لبناء الأحكام كما هو عند الحنفية.
مثاله: الأكل أو الشرب ناسياً للصائم: فالقياس عند الحنفية في إفطار الصائم: هو دخول مفطر معتبر من منفذ معتبر إلى جوف معتبر مع وصول معتبر، فمن أكل أو شرب ناسياً كان مفطراً بالقياس؛ لأنَّ الفطر يكون مما يدخل إلى الجوف المعتبر من منفذ معتبر وقد حصل، لكنَّ الحنفية حكموا بصحّة الصيام مع الأكل أو الشرب ناسياً؛
¬__________
(¬1) السعدي، المدخل إلى الفقه الإسلامي وأصوله ص71 - 72.