اختلاف الفقهاء أصولي - صلاح أبو الحاج
المطلب الرابع: من جهة الأدلة المختلف فيها:
استحساناً بالحديث، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أكلَ أو شرب ناسياً فلا يفطر، فإنَّما هو رزق رزقه الله» (¬1)، فردَّ الإمام أبو حنيفة - رضي الله عنه - القياس لهذه الرواية كما نقل عنه، فكان استحساناً بالحديث (¬2)، وبه قال الشافعية (¬3) والحنابلة (¬4)، وخالفهم المالكية فقالوا: بإفطار من أكل أو شرب ناسياً، وعليه القضاء والإمساك في الفرض، أما في التطوع، فإنَّه يجب عليه الإمساك ولا قضاء عليه (¬5).
ثانياً: الاستصحاب: وهوالتمسّكُ بالحكم الثابت في حالة البقاء ما لم يوجد دليل مغير (¬6).
وإنَّ الاحتجاج بالاستصحاب إنَّما يتحقق في كلّ حكم عرف وجوبه ـ أي ثبوته ـ بدليل ثُمَّ وقع الشك في زواله، فالاستصحاب عند الحنفية يكون حجة للدفع لا للإثبات والاستحقاق: أي لدفع إلزام الغير، لا لإلزام الغير (¬7).
¬__________
(¬1) الترمذي، السنن ج3، ص98، وقال الترمذي: حسن صحيح، وأحمد، المسند ج2، ص491، وابن حبان، الصحيح ج8، ص286.
(¬2) البخاري، كشف الأسرار ج4، ص5، وابن الهمام، فتح القدير ج2، ص 327.
(¬3) الشيرازي، المهذب في فقه الإمام الشافعي ج1، ص335، والمجموع، المجموع ج6، ص323.
(¬4) ابن قدامة، المغني ج3، ص131.
(¬5) الدسوقي، الحاشية، 1: 528، ومالك، المدونة ج1، ص266.
(¬6) السمرقندي، ميزان الأصول ج2، ص932.
(¬7) الحموي، غمز عيون البصائر ج1، ص242.
ثانياً: الاستصحاب: وهوالتمسّكُ بالحكم الثابت في حالة البقاء ما لم يوجد دليل مغير (¬6).
وإنَّ الاحتجاج بالاستصحاب إنَّما يتحقق في كلّ حكم عرف وجوبه ـ أي ثبوته ـ بدليل ثُمَّ وقع الشك في زواله، فالاستصحاب عند الحنفية يكون حجة للدفع لا للإثبات والاستحقاق: أي لدفع إلزام الغير، لا لإلزام الغير (¬7).
¬__________
(¬1) الترمذي، السنن ج3، ص98، وقال الترمذي: حسن صحيح، وأحمد، المسند ج2، ص491، وابن حبان، الصحيح ج8، ص286.
(¬2) البخاري، كشف الأسرار ج4، ص5، وابن الهمام، فتح القدير ج2، ص 327.
(¬3) الشيرازي، المهذب في فقه الإمام الشافعي ج1، ص335، والمجموع، المجموع ج6، ص323.
(¬4) ابن قدامة، المغني ج3، ص131.
(¬5) الدسوقي، الحاشية، 1: 528، ومالك، المدونة ج1، ص266.
(¬6) السمرقندي، ميزان الأصول ج2، ص932.
(¬7) الحموي، غمز عيون البصائر ج1، ص242.