الاعتماد على النقل المتوارث في مدرسة الكوفة الفقهية (معاصر) - صلاح أبو الحاج
الطبقة الثالثة: أصحاب أصحابهما - رضي الله عنهم -:
ونال من الدرجة العالية الرفيعة حتى شهد له العلماء بأنه أعلم أهل الأرض قاطبة، قال عاصم ابن سليمان: «ما رأيت أحداً كان أعلم بحديث أهل الكوفة والبصرة والحجاز والآفاق من الشعبي». وقال أبو حصين - رضي الله عنه -: «ما رأيت أعلم من الشعبي». وقال مكحول - رضي الله عنه -: «ما رأيت أعلم بسنة ماضية من عامر الشعبي - رضي الله عنه -». وقال الزهري - رضي الله عنه -: «العلماء أربعة: ابن المسيب بالمدينة، والشعبي بالكوفة، والحسن بالبصرة، ومكحول بالشام».
ولم يكن علمه مقتصراً على معرفة المغازي والحديث بل شمل الفقه وغيره، قال أبو مجلز - رضي الله عنه -: «ما رأيت أحدا أفقه من الشعبي - رضي الله عنه -». ولد سنة (29هـ)، وتوفي سنة (104هـ) (¬1).
فلو لم يحل بالكوفة إلا مثل الشعبيّ - رضي الله عنه - لكفاها علماً وحديثاً وفقهاً، فلا يعقل مدينة يوجد فيها أعلم أهل الأرض بالحديث، ثم يقول المستغربون: إن الحديث لم يكن منتشراً فيها. وما هذا الكلام منهم إلا لأن الله - جل جلاله - طمس على قلوبهم {وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ} (¬2). وإلا فإن مَن ينظر إلى حال هؤلاء الأئمة وما قاموا به من واجب في
¬__________
(¬1) ينظر: حلية الأولياء 4: 310، ومرآة الجنان 1: 244، وفيات الأعيان 3: 12 - 16، وطبقات الشيرازي ص82، والتقريب ص230، والعبر 1: 127، والأعلام 4: 18، وغيرهم.
(¬2) التوبة: من الآية87.
ولم يكن علمه مقتصراً على معرفة المغازي والحديث بل شمل الفقه وغيره، قال أبو مجلز - رضي الله عنه -: «ما رأيت أحدا أفقه من الشعبي - رضي الله عنه -». ولد سنة (29هـ)، وتوفي سنة (104هـ) (¬1).
فلو لم يحل بالكوفة إلا مثل الشعبيّ - رضي الله عنه - لكفاها علماً وحديثاً وفقهاً، فلا يعقل مدينة يوجد فيها أعلم أهل الأرض بالحديث، ثم يقول المستغربون: إن الحديث لم يكن منتشراً فيها. وما هذا الكلام منهم إلا لأن الله - جل جلاله - طمس على قلوبهم {وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ} (¬2). وإلا فإن مَن ينظر إلى حال هؤلاء الأئمة وما قاموا به من واجب في
¬__________
(¬1) ينظر: حلية الأولياء 4: 310، ومرآة الجنان 1: 244، وفيات الأعيان 3: 12 - 16، وطبقات الشيرازي ص82، والتقريب ص230، والعبر 1: 127، والأعلام 4: 18، وغيرهم.
(¬2) التوبة: من الآية87.