الاعتماد على النقل المتوارث في مدرسة الكوفة الفقهية (معاصر) - صلاح أبو الحاج
الطبقة الخامسة: طبقة أقران الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه -:
على أن أحاديث الحرمين مشتركة بين علماء الأمصار في تلك الطبقات، لكثرة حجهم، وكم بينهم من حج أربعين حجة وعمرة، وأكثر، وأبو حنيفة - رضي الله عنه - وحده، حج خمساً وخمسين حجة، وأنت ترى البخاري - رضي الله عنه - يقول: ولا أحصي ما دخلت الكوفة في طلب الحديث، حينما يذكر عدد ما دخل باقي الأمصار، ولهذا أيضاً دلالته في هذا الصدد».
وأيضاً، فإن التابعين من محدثي الكوفة وفقهائها لم يكونوا يتلقون الحديث عن الصحابة - رضي الله عنهم - الموجودين في الكوفة فحسب، بل تلقوا الحديث من الصحابة - رضي الله عنهم - في الحجاز، ورحلوا طلباً لذلك، فقد روى ابن سعد في «طبقاته» أسماء مئتين واثنين من التابعين الكوفيين، الذي رووا عن كبار الصحابة - رضي الله عنهم - في مكة والمدينة (¬1).
وفيما سبق من كلام تفنيد لشبهة أخرى، وهي قلّة الرواية والحديث في عصر التابعين وأتباعهم واشتهار الرواية وكثرتها في عصر الإمام الشافعي والإمام أحمد - رضي الله عنهم -.
5. إن تخصيص الحنفية بأهل الرأي لا يصح إلا بمعنى البراعة البالغة في الاستنباط، فالفقه حيثما كان يصحبه الرأي، سواء كان في المدينة أو في العراق، وطوائف الفقهاء كلهم إنما يختلفون في شروط الاجتهاد، بما لاح
¬__________
(¬1) ينظر: الحركة الفقهية في بلاد الشام ص284 عن الطبقات الكبرى 6: 78.
وأيضاً، فإن التابعين من محدثي الكوفة وفقهائها لم يكونوا يتلقون الحديث عن الصحابة - رضي الله عنهم - الموجودين في الكوفة فحسب، بل تلقوا الحديث من الصحابة - رضي الله عنهم - في الحجاز، ورحلوا طلباً لذلك، فقد روى ابن سعد في «طبقاته» أسماء مئتين واثنين من التابعين الكوفيين، الذي رووا عن كبار الصحابة - رضي الله عنهم - في مكة والمدينة (¬1).
وفيما سبق من كلام تفنيد لشبهة أخرى، وهي قلّة الرواية والحديث في عصر التابعين وأتباعهم واشتهار الرواية وكثرتها في عصر الإمام الشافعي والإمام أحمد - رضي الله عنهم -.
5. إن تخصيص الحنفية بأهل الرأي لا يصح إلا بمعنى البراعة البالغة في الاستنباط، فالفقه حيثما كان يصحبه الرأي، سواء كان في المدينة أو في العراق، وطوائف الفقهاء كلهم إنما يختلفون في شروط الاجتهاد، بما لاح
¬__________
(¬1) ينظر: الحركة الفقهية في بلاد الشام ص284 عن الطبقات الكبرى 6: 78.