التعليقات العرفية على نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف - صلاح أبو الحاج
البابُ الأول إذا خالف العرف الدَّليل الشَّرعي
قالوا: وهذا بخلاف ما لو تعامل أهلُ بلدةٍ قفيزَ الطحان فإنّه لا يجوز، ولا تكون معاملتُهم معتبرة (¬1)؛ لأنّا لو اعتبرنا معاملتهم كان تركاً للنَّصِّ
أَصلاً (¬2)، وبالتَّعامل لا يجوز تركُ النَّصِّ أَصلاً، وإنّما يجوز تخصيصُه.
ولكن مشايخنا لم يُجوِّزوا هذا التَّخصيص (¬3)؛ لأنّ ذلك تعامل أَهل بلدةٍ واحدة، وتعامل أَهل بلدةٍ واحدةٍ لا يَخُصُّ الأثر؛ لأنّ تعاملَ أهل بلدة إن
¬__________
(¬1) بل ينبغي أن تكون معاملتهم معتبرة إن تعارفها الناس وجرى التعامل عليها؛ لأن
علّة النهي لم تعد موجودة، وهي الجهالة، فحديث الطحان معلل بجهالة الثمن، فمتى زالت العلة جاز العمل به، ولو في قفيز الطحان.
(¬2) هذا لا يُعَدُّ تركاً للنصّ إن حصل به التَّعامل، وإنّما هو تخصيصٌ له؛ لأنّ العلّة لم تبق موجودةً، وإلا ما الفرق بينه وبين حياكة الثِّياب، بحيث جوَّزنا هناك، ولم نجوِّز هنا، وكأننا أوقفنا عقولنا، وأصبحنا نتعامل مع نصوص غير معقولة، فكان تعاملنا في المعاملات كما هو الحال في العبادات من حيث فرضية عدد الركعات، ومثل هذا حجر على المعاملات، وإغلاق لبابها فلا يُقبل.
(¬3) أي في بلدهم؛ لأن عرف بلدة أخرى لا يشملهم، فلم يجز في حياكة الثّياب في بلدهم بجزء من النّاتج، وبقي الأمر عندهم على القياس، بتقدير أُجرة معينة؛ لوجود الجهالة المفضية للنزاع فيما يتعلّق بأن تكون الأجرة بعض العمل، ولو حصل عندهم عرف بذلك وجرى عليه التعامل ينبغي أن يجوز، كما جاز في البلدة الأخرى، وهذا هو حال العرف الخاصّ، فإنّه يقتصر على مَن وُجد عندهم، بخلاف العرف العام مثل الاستصاع، فإنّه يشمل عامّة البلاد.
أَصلاً (¬2)، وبالتَّعامل لا يجوز تركُ النَّصِّ أَصلاً، وإنّما يجوز تخصيصُه.
ولكن مشايخنا لم يُجوِّزوا هذا التَّخصيص (¬3)؛ لأنّ ذلك تعامل أَهل بلدةٍ واحدة، وتعامل أَهل بلدةٍ واحدةٍ لا يَخُصُّ الأثر؛ لأنّ تعاملَ أهل بلدة إن
¬__________
(¬1) بل ينبغي أن تكون معاملتهم معتبرة إن تعارفها الناس وجرى التعامل عليها؛ لأن
علّة النهي لم تعد موجودة، وهي الجهالة، فحديث الطحان معلل بجهالة الثمن، فمتى زالت العلة جاز العمل به، ولو في قفيز الطحان.
(¬2) هذا لا يُعَدُّ تركاً للنصّ إن حصل به التَّعامل، وإنّما هو تخصيصٌ له؛ لأنّ العلّة لم تبق موجودةً، وإلا ما الفرق بينه وبين حياكة الثِّياب، بحيث جوَّزنا هناك، ولم نجوِّز هنا، وكأننا أوقفنا عقولنا، وأصبحنا نتعامل مع نصوص غير معقولة، فكان تعاملنا في المعاملات كما هو الحال في العبادات من حيث فرضية عدد الركعات، ومثل هذا حجر على المعاملات، وإغلاق لبابها فلا يُقبل.
(¬3) أي في بلدهم؛ لأن عرف بلدة أخرى لا يشملهم، فلم يجز في حياكة الثّياب في بلدهم بجزء من النّاتج، وبقي الأمر عندهم على القياس، بتقدير أُجرة معينة؛ لوجود الجهالة المفضية للنزاع فيما يتعلّق بأن تكون الأجرة بعض العمل، ولو حصل عندهم عرف بذلك وجرى عليه التعامل ينبغي أن يجوز، كما جاز في البلدة الأخرى، وهذا هو حال العرف الخاصّ، فإنّه يقتصر على مَن وُجد عندهم، بخلاف العرف العام مثل الاستصاع، فإنّه يشمل عامّة البلاد.