اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التعليقات العرفية على نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف

صلاح أبو الحاج
التعليقات العرفية على نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف - صلاح أبو الحاج

البابُ الأول إذا خالف العرف الدَّليل الشَّرعي

الحائكِ وعملنا بالنصِّ في قفيزِ الطَّحان كان تخصيصاً لا تركاً أصلاً، وتخصيصُ النَّص بالتَّعامل جائز (¬1).
ألا ترى أنّا جَوَّزنا الاستصناع للتَّعامل، والاستصناعُ بيعُ ما ليس عنده
وأنّه منهيٌّ عنه (¬2)، وتجويزُ الاستصناع بالتَّعامل (¬3) تخصيصٌ منّا للنَّصِّ الذي وَرَدَ في النَّهي عن بيعِ ما ليس عند الإنسان لا تركٌ للنَّصِّ أَصْلاً؛ لأنا عَمِلنا بالنَّصِّ في غيرِ الاستصناع.
¬__________
(¬1) معناه أنّ النّهي كان وارداً صريحاً في قفيز الطَّحان؛ لوجود العلّة بالجهالة في أجرة الطَّحان، فكان العقد فاسداً، ولم يشمل النّص حياكة الثِّياب وإن كانت نظيرة لقفيز الطَّحان؛ لأنّ العلَّة لم تنتظمها، فلم تكن الجهالة موجودةً في أجرة حياكة الثِّياب؛ لأنّها كانت منتشرةً، وجرى فيها التعامل، فزالت الجهالة منها، فجازت الإجارة فيها بلا فساد، ولم يكن هذا تركاً للنصّ، وإنّما تخصيصاً له؛ لعدم وجود العلّة، ولو شاع قفيز الطحان وجرى عليه التعامل لجازت الإجارة فيه على جزء منه؛ للتعامل؛ لانتفاء العلّة المانعة من الجواز، وهي الجهالة.
(¬2) فعن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال: «قلت: يا رسول الله يأتيني الرجل يسألني البيع ليس عندي أبيعه منه ثم أتكلفه له من السوق، قال: لا تبع ما ليس عندك» في سنن أبي داود 3: 283، والمجتبى 7: 289، وسنن البيهقي الكبير 5: 317، وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهم -: «قال - صلى الله عليه وسلم -: لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك» في سنن الترمذي3: 535، وقال: حسن صحيح، وصحيح ابن حبان10: 161، والمستدرك2: 21، وسنن أبي داود 3: 283، وسنن النسائي الكبرى 4: 39.
(¬3) هذا التعامل كان من عصر النبي - صلى الله عليه وسلم -، حيث منع من بيع ما ليس عند الإنسان، وجوز الاستصناع، فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اصطنع خاتماً من ذهب فكان يجعل فصّه في باطن كفّه إذا لبسه، فصنع الناس، ثم إنه جلس على المنبر فنزعه، فقال: إني كنت ألبس هذا الخاتم، وأجعل فصّه من داخل فرمى به، ثم قال: والله لا ألبسه أبداً فنبذ الناس خواتيمهم» في صحيح البخاري 5: 2205، وصحيح مسلم 3: 1655، وصحيح ابن حبان 13: 302، وغيرها.
المجلد
العرض
37%
تسللي / 167