اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفرق بين التعصب والتمذهب

صلاح أبو الحاج
الفرق بين التعصب والتمذهب - صلاح أبو الحاج

المقدمة

فيها فأجاب كلُّ واحد حسب ما حفظه أو استنبطه ... ».
وبذلك تكوَّنت نواة المذاهب الفقهية من كبار الصحابة - رضي الله عنهم - ففي المدينة: زيد بن ثابت وابن عمر وعائشة - رضي الله عنهم -، وفي الشام: أبو الدرداء وعبادة بن الصامت - رضي الله عنهم -، وفي مكة: ابن عباس وابن الزبير - رضي الله عنهم -، وفي الكوفة: علي وابن مسعود - رضي الله عنهم -؛ إذ يسرَّ الله - جل جلاله - لهم تلاميذ حفظوا مسائلهم وضبطوها ونقلوها لمَن بعدهم على تفاوت بينهم، قال ابنُ جرير: «لم يكن أحدٌ له أصحاب معروفون، حرَّروا فتياه ومذاهبه في الفقه غير ابن مسعود - رضي الله عنه -» (¬1).
وبرزَ في أشهر الأمصار أئمة مجتهدون حرَّروا وضبطوا وقعَّدوا لما توارثوه عن الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - في تلك الأمصار، فنسبت مذاهب أولئك الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - لهم، وعُرفت بهم؛ لا لكونهم ابتدعوها، ولكن لإظهارهم ونقلهم وتدليلهم وتفريعهم عليها.
قال الدكتور مصطفى الخن (¬2): «ولكن المشكلة: الظنّ بأن أئمة المذاهب هم واضعوها!! والواقع أن أبا حنيفة - رضي الله عنه - متبع لإمامه ابن مسعود، ومالك لإماميه ابن عمر وابن عباس - رضي الله عنهم -، والشافعي لهؤلاء .. والصحابة - رضي الله عنهم - هم الذي اصطفاهم الله - جل جلاله - لتبليغ الرسالة وحمل الأمانة
¬__________
(¬1) ينظر: مقدمة نصب الراية (1: 305).
(¬2) في تقديمه لكتاب التمذهب (ص 7).
المجلد
العرض
28%
تسللي / 43