الفرق بين التعصب والتمذهب - صلاح أبو الحاج
المقدمة
وقال المؤرّخُ ابنُ خلدون (¬1): «ووقف التقليد في الأمصار عند هؤلاء الأربعة، ودُرِسَ المقلِّدون لمَن سواهم، وسَدَّ الناسُ باب الخلاف وطرقه لَمّا كثر تشعب الاصطلاحات في العلوم، ولما عاق عن الوصول إلى رتبة الاجتهاد، ولما خشي من إسناد ذلك إلى غير أهله، ومَن لا يوثق برأيه ولا بدينه، فصرحوا بالعجز والإعواز، وردّوا الناس إلى تقليد هؤلاء كلّ مَن اختصّ به من المقلدين.
وحظروا أن يتداول تقليدهم لما فيه من التلاعب، ولم يبقَ إلا نقل مذاهبهم، وعمل كلّ مقلِّد بمذهب مَن قلَّدَه منهم بعد تصحيح الأصول واتصال سندها بالرواية، لا محصول اليوم للفقه غير هذا، ومدّعي الاجتهاد لهذا العهد مردودٌ منكوص على عقبه مهجور تقليده، وقد صار أهل الإسلام اليوم على تقليد هؤلاء الأئمة الأربعة ... ».
وقال العلامة علي حيدر (¬2): «المتأخرون من الفقهاء قد أجمعوا على سدِّ باب الاجتهاد خوفاً من تشتت الأحكام؛ ولأن المذاهب الموجودة ـ وهي المذاهب الأربعة ـ قد ورد فيها ما فيه الكفاية إلا أن فريقاً من المسلمين وهم الشيعيون لم يزل باب الاجتهاد مفتوحاً عندهم للآن».
¬__________
(¬1) في مقدمته (ص 314).
(¬2) في درر الحكام شرح مجلة الأحكام (1: 34).
وحظروا أن يتداول تقليدهم لما فيه من التلاعب، ولم يبقَ إلا نقل مذاهبهم، وعمل كلّ مقلِّد بمذهب مَن قلَّدَه منهم بعد تصحيح الأصول واتصال سندها بالرواية، لا محصول اليوم للفقه غير هذا، ومدّعي الاجتهاد لهذا العهد مردودٌ منكوص على عقبه مهجور تقليده، وقد صار أهل الإسلام اليوم على تقليد هؤلاء الأئمة الأربعة ... ».
وقال العلامة علي حيدر (¬2): «المتأخرون من الفقهاء قد أجمعوا على سدِّ باب الاجتهاد خوفاً من تشتت الأحكام؛ ولأن المذاهب الموجودة ـ وهي المذاهب الأربعة ـ قد ورد فيها ما فيه الكفاية إلا أن فريقاً من المسلمين وهم الشيعيون لم يزل باب الاجتهاد مفتوحاً عندهم للآن».
¬__________
(¬1) في مقدمته (ص 314).
(¬2) في درر الحكام شرح مجلة الأحكام (1: 34).