الفرق بين التعصب والتمذهب - صلاح أبو الحاج
المقدمة
فتتحقَّقُ الغاية من تشتيت الناس في التزام الأحكام لكثرة المتلاعبين فيه من غير لا حجّة ولا برهان، وإشاعة لبعض مسائل، وحمل المسلمين عليها، وتبديع وتضليل وتكفير كلّ مَن لا يقول بها، وإشغال الناس بسفاسف الأمور.
وهذه الوسيلةُ هي التي اتبعتها بريطانيا عند حكمها لمصر فلم تستطع مسكّ زمام الأمور، وإشاعة أفكارها وآرائها في المجتمع المصري، إلا بعد أن حرَّفت مناهج الأزهر، وجَرَّأة القائمين عليه على الدين باعتبار أنهم مجتهدون، وهذا ما صَرَّحَ به كرومر في مذكراته، فقال: وجاء سيل الانجليز ومبشروهم يدخلون بأفكارهم وآرائهم المخرِّبة المستوردة في المجتمع المصري بعد أن أجازوها على الأزهر وعلمائه باسم الاجتهاد وتحت امتيازاته ...
وعلَّقَ على ذلك الدكتور البوطي (¬1)، فقال: «بهذا أدخل قاسم أمين أفكاره عن المرأة والحجاب، وبهذا تسلّل الانجليز نفسه إلى الأزهر في أشخاص كثيرين من ممثليه وأتباعه وبطانته، وبهذا نسخت أحكام ومناهج إسلامية عظيمة بأحكام ومناهج أوروبية سخيفة.
إن شيئاً من ذلك لم يتمّ باسم الدعوة إلى نبذ الدين، وإنّما تمّ كلّ ذلك باسم الدعوة إلى الاجتهاد ... إن الاجتهادَ الذي إذا فتحَ بابه دخل
¬__________
(¬1) في محاضرات في الفقه المقارن (ص 8).
وهذه الوسيلةُ هي التي اتبعتها بريطانيا عند حكمها لمصر فلم تستطع مسكّ زمام الأمور، وإشاعة أفكارها وآرائها في المجتمع المصري، إلا بعد أن حرَّفت مناهج الأزهر، وجَرَّأة القائمين عليه على الدين باعتبار أنهم مجتهدون، وهذا ما صَرَّحَ به كرومر في مذكراته، فقال: وجاء سيل الانجليز ومبشروهم يدخلون بأفكارهم وآرائهم المخرِّبة المستوردة في المجتمع المصري بعد أن أجازوها على الأزهر وعلمائه باسم الاجتهاد وتحت امتيازاته ...
وعلَّقَ على ذلك الدكتور البوطي (¬1)، فقال: «بهذا أدخل قاسم أمين أفكاره عن المرأة والحجاب، وبهذا تسلّل الانجليز نفسه إلى الأزهر في أشخاص كثيرين من ممثليه وأتباعه وبطانته، وبهذا نسخت أحكام ومناهج إسلامية عظيمة بأحكام ومناهج أوروبية سخيفة.
إن شيئاً من ذلك لم يتمّ باسم الدعوة إلى نبذ الدين، وإنّما تمّ كلّ ذلك باسم الدعوة إلى الاجتهاد ... إن الاجتهادَ الذي إذا فتحَ بابه دخل
¬__________
(¬1) في محاضرات في الفقه المقارن (ص 8).