الكلمات الحسان في مكانة أبي حنيفة النعمان - صلاح أبو الحاج
فصل في رواياته للحديث
قلت: فحينئذٍ يكون قولُ المحدِّثين والمؤرّخين وسائر العلماء المعتبرين أنّه من المجتهدين، وذكرهم له في أثناءِ ذكرهم، وذكر قوله ومذهبه عند ذكر أقوالهم ومذاهبهم، وإشاعةُ قولهِ فيما بينهم ردَّاً وقبولاً كاذباً وباطلاً، ومَن التزمَ ذلك فهو أجهل الجاهلين باليقين)) (¬1).
السَّابعُ: إنَّهم ((أجمعت كلماتهم على أنّ أبا حنيفةَ كان من الفقهاء، حتى قال محمّد بن إدريس الإمامُ الشافعيّ: إنَّ الناسَ في الفقهٌ عيال على أبي حنيفة، ولم يذكره أحدٌ من المؤرّخين والمحدّثين إلا وصفه بفقيه أهل العراق، ومن المعلوم أنّ هذه الصفة لا توجدُ بدونِ قوّة الاجتهاد، فإنّه يشترطُ في حصول الفقه ملكة الاستنباط والاجتهاد كما هو مصرّح في كتب أصول الفقه؛ ولذلك صرّحوا أنّ المقلِّدَ الذي ليس له ملكةُ الاستنباطِ ليس بفقيه، بل هو حاكٍ وناقل، فلو لم يكن تبلغُهُ إلا سبعةَ عشرَ حديثاً كيف يصحّ حكمهم ذلك، وكيفّ يصحُّ حكمُ الشافعيّ فيما هنالك)) (¬2).
الثَّامنُ: من أنَّهُ قد ذكرَهُ أبو عبدِ الله الذَّهبيِّ، وهو من أهلِ النَّقدِ التَّامِّ باتِّفاقِ الأعلامِ، في كتابه: ((تذكرةِ الحفَّاظِ)) (¬3) وعدَّهُ من الحفَّاظِ، وهكذا فعلَهُ غيرُهُ ممَّن رزقَ التَّبحُّرَ الشَّرعيَّ، ولا يكونُ حافظَ الحديثِ قطُّ مَن لم تبلغْهُ إلا
¬__________
(¬1) المصدر السابق (1: 36).
(¬2) مقدمة العمدة (1: 36)، نقلت في هذه النقطة كلامه في مقدمة العمدة؛ لأنها أكثر وضوحاً ودلالة على المقصود.
(¬3) تذكرة الحفاظ (1: 168).
السَّابعُ: إنَّهم ((أجمعت كلماتهم على أنّ أبا حنيفةَ كان من الفقهاء، حتى قال محمّد بن إدريس الإمامُ الشافعيّ: إنَّ الناسَ في الفقهٌ عيال على أبي حنيفة، ولم يذكره أحدٌ من المؤرّخين والمحدّثين إلا وصفه بفقيه أهل العراق، ومن المعلوم أنّ هذه الصفة لا توجدُ بدونِ قوّة الاجتهاد، فإنّه يشترطُ في حصول الفقه ملكة الاستنباط والاجتهاد كما هو مصرّح في كتب أصول الفقه؛ ولذلك صرّحوا أنّ المقلِّدَ الذي ليس له ملكةُ الاستنباطِ ليس بفقيه، بل هو حاكٍ وناقل، فلو لم يكن تبلغُهُ إلا سبعةَ عشرَ حديثاً كيف يصحّ حكمهم ذلك، وكيفّ يصحُّ حكمُ الشافعيّ فيما هنالك)) (¬2).
الثَّامنُ: من أنَّهُ قد ذكرَهُ أبو عبدِ الله الذَّهبيِّ، وهو من أهلِ النَّقدِ التَّامِّ باتِّفاقِ الأعلامِ، في كتابه: ((تذكرةِ الحفَّاظِ)) (¬3) وعدَّهُ من الحفَّاظِ، وهكذا فعلَهُ غيرُهُ ممَّن رزقَ التَّبحُّرَ الشَّرعيَّ، ولا يكونُ حافظَ الحديثِ قطُّ مَن لم تبلغْهُ إلا
¬__________
(¬1) المصدر السابق (1: 36).
(¬2) مقدمة العمدة (1: 36)، نقلت في هذه النقطة كلامه في مقدمة العمدة؛ لأنها أكثر وضوحاً ودلالة على المقصود.
(¬3) تذكرة الحفاظ (1: 168).