الكلمات الحسان في مكانة أبي حنيفة النعمان - صلاح أبو الحاج
فصل في رواياته للحديث
وقال: ((وبالجملة؛ فتلك الكلمة: يعني بلغت رواياته إلى سبعةَ عشرَ قد كذَّبتها عبارةُ ابنِ خلدون نفسه، وكذَّبتها عباراتُ غيره، وشهدت ببطلانها دلالةُ إجماع المحدِّثين والمؤرّخين، ونادت بكونها غلطاً مطالعةُ كتبِ أبي حنيفة وتلامذته المتَّقين، وحكمت بعدم قبولها معاينةً كلامُ غيرهم من المجتهدين، ومع هذا كلّه فلا يؤمن بها إلا المعتدي المهين لا العاقل الفطين، وما مثلُها إلا كما لو قيل في حقّ البُخاريّ رئيس المحدّثين أنّه بلغته من الأحاديث ثلاثة أو عشرون فقط، وإنّه لم يكن من الفقهاء ولا كان من المجتهدين قطّ، ولا ريب في أنَّ مثل هذه الكلمات التي تشهدُ ببطلانها شهادةُ الوجود، ودلالة الإجماع، ويحكمُ بكونها غلطاً العقلُ والنقل بلا دفاع، لا تقبل عند أحدِ بلا نزاع، فاحفظ هذه كلّه فإنّه ينفعُك في دنياك وآخرتك)) (¬1).
¬__________
(¬1) مقدمة الرعاية (1: 36 - 37).
¬__________
(¬1) مقدمة الرعاية (1: 36 - 37).