المنهاج الوجيز في القواعد والضوابط والأصول الفقهية - صلاح أبو الحاج
تمهيد في مقدمات عامة:
عن قاعدة مدرسة المحدّثين، وهي الاستناد في تصحيح الحديث إلى الرجال بالدرجة الأولى، فهما في الحقيقة مدرستان لكل منهما أصولها الخاصة بها، فكثيراً ما يكون عدم قَبول الحديث ليس لعدم وصوله، ولكن لعدم صحته على طريقة مدرستهم.
ومما تقدم نخلص إلى: أنَّ تركهم للحديث وعدمَ عملهم به له أسباب عديدة، وليس سببه عدم وصوله لهم، فعندما طبّقوا عليه قواعدهم في التَّصحيح والعمل لم يكن صالحاً فتركوه، وهذا ما يقرِّره الحافظ الصالحي بقوله (¬1): «اعتذر بترك أبي حنيفة أحاديث الآحاد؛ لعدم اطلاعه على بعضها، وفيه بعد».
ولذلك كان القدر الأكبر في الاختلاف بين الفقهاء راجع إلى أصول البناء؛ لاختلاف الفهم للدَّليل يؤدّي إلى الخلاف في البناء عليه، ومردُّ ذلك إلى اختلاف العقول البشرية وتفاوتها، وعامّةُ الاختلاف بين الفقهاء يرجع إلى هذا النَّوع من الأصول، نقتصر فيه على مثال واحدٍ: وهو الاختلاف في نوع بدلية التَّيمم عن الماء: فعن أبي ذر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو عشر حجج، فإذا وجد الماء فليمس بشرته الماء» (¬2)، فاختلف الفقهاء في نوع بدلية التيمم عن الماء:
¬__________
(¬1) في عقد الجمان ص397.
(¬2) سنن الترمذي1: 211، وقال: حديث حسن صحيح، وصحيح ابن حبان4: 139، ومصنف ابن أبي شيبة1: 144، ومسند أحمد5: 146.
ومما تقدم نخلص إلى: أنَّ تركهم للحديث وعدمَ عملهم به له أسباب عديدة، وليس سببه عدم وصوله لهم، فعندما طبّقوا عليه قواعدهم في التَّصحيح والعمل لم يكن صالحاً فتركوه، وهذا ما يقرِّره الحافظ الصالحي بقوله (¬1): «اعتذر بترك أبي حنيفة أحاديث الآحاد؛ لعدم اطلاعه على بعضها، وفيه بعد».
ولذلك كان القدر الأكبر في الاختلاف بين الفقهاء راجع إلى أصول البناء؛ لاختلاف الفهم للدَّليل يؤدّي إلى الخلاف في البناء عليه، ومردُّ ذلك إلى اختلاف العقول البشرية وتفاوتها، وعامّةُ الاختلاف بين الفقهاء يرجع إلى هذا النَّوع من الأصول، نقتصر فيه على مثال واحدٍ: وهو الاختلاف في نوع بدلية التَّيمم عن الماء: فعن أبي ذر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو عشر حجج، فإذا وجد الماء فليمس بشرته الماء» (¬2)، فاختلف الفقهاء في نوع بدلية التيمم عن الماء:
¬__________
(¬1) في عقد الجمان ص397.
(¬2) سنن الترمذي1: 211، وقال: حديث حسن صحيح، وصحيح ابن حبان4: 139، ومصنف ابن أبي شيبة1: 144، ومسند أحمد5: 146.