المنهاج الوجيز في القواعد والضوابط والأصول الفقهية - صلاح أبو الحاج
تمهيد في مقدمات عامة:
ثبتت الرحلة في طلب الحديث من كبار التابعين وتابعيهم، قال الشّعبيّ: «ما رأيتُ أحداً أطلب للعلم في أُفق من الآفاق من مسروق» (¬1)، وقال سعيد بنُ المسَيِّب: «إن كنت لأسير الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد» (¬2)، وبالتَّالي فالرحلة في طلب الحديث ثابتةٌ منذ فجر الإسلام وليست متأخرة.
ونلاحظ أنَّ للفقهاء مدرسة متكاملة في قَبول الأحاديث وردّها لا يسيرون فيها على طريق المحدّثين، قال الجصّاص (¬3): «لا أعلم أحداً مِنَ الفقهاء اعتمد طريق المحدّثين ولا اعتبر أصولهم»، ومبنى مدرسة الفقهاء على قاعدتين، وهما: العمل، والمعنى، فالعمل من السَّلف بالحديث، وهو يعتبر تصحيحاً له، ويُسمونه المشهور مثلاً عند الحنفية، والمعنى بحيث يتوافق الحديث مع الأدلة الأخرى: من القرآن والسُّنّة، والآثارُ الواردة في موضوعه.
فلم يقبلوا حديث: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» (¬4)؛ لأنَّه ورد فيما تعمُّ به البلوى وهو آحاد، فالوضوء يقع كل يوم مرات من المسلم، فعدم اشتهار الحديث مع كثرة الحاجة له يُرشدُ إلى عدم صحّة مخرجه، وهذا مختلف
¬__________
(¬1) ينظر: مقدمة نصب الراية ص305.
(¬2) ينظر: جامع بيان العلم ص94.
(¬3) في شرح مختصر الطحاوي4: 244 عن دراسة عن اللباب1: 26.
(¬4) في سنن أبي داود 1: 25، وسنن ابن ماجه 1: 139.
ونلاحظ أنَّ للفقهاء مدرسة متكاملة في قَبول الأحاديث وردّها لا يسيرون فيها على طريق المحدّثين، قال الجصّاص (¬3): «لا أعلم أحداً مِنَ الفقهاء اعتمد طريق المحدّثين ولا اعتبر أصولهم»، ومبنى مدرسة الفقهاء على قاعدتين، وهما: العمل، والمعنى، فالعمل من السَّلف بالحديث، وهو يعتبر تصحيحاً له، ويُسمونه المشهور مثلاً عند الحنفية، والمعنى بحيث يتوافق الحديث مع الأدلة الأخرى: من القرآن والسُّنّة، والآثارُ الواردة في موضوعه.
فلم يقبلوا حديث: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» (¬4)؛ لأنَّه ورد فيما تعمُّ به البلوى وهو آحاد، فالوضوء يقع كل يوم مرات من المسلم، فعدم اشتهار الحديث مع كثرة الحاجة له يُرشدُ إلى عدم صحّة مخرجه، وهذا مختلف
¬__________
(¬1) ينظر: مقدمة نصب الراية ص305.
(¬2) ينظر: جامع بيان العلم ص94.
(¬3) في شرح مختصر الطحاوي4: 244 عن دراسة عن اللباب1: 26.
(¬4) في سنن أبي داود 1: 25، وسنن ابن ماجه 1: 139.