المنهاج الوجيز في القواعد والضوابط والأصول الفقهية - صلاح أبو الحاج
تمهيد في مقدمات عامة:
رابعاً: اختلافُ الفقهاء راجعٌ إلى الاختلاف في الأصول الثَّلاثة: الاستنباط والبناء والتَّطبيق.
بالاستقراء فيما كُتب في أسباب الاختلاف، نجد أنَّهم جعلوا مردّها إلى الأصول الخاصة بكل مجتهد؛ لأنَّ الفقيه لا يستخرج الأحكام من الأدلة إلا باستعمال القواعد الأصولية.
فهو العلم الذي ترجع إليه معرفة أسباب الاختلاف بين الفقهاء، بالإضافة إلى علم أصول البناء، وعلم رسم المفتي المتعلق بكيفية تطبيق الفقه في الواقع، وهذه الثلاثة تتحدث عن الأصول، سواء في استخراج المسائل، أو في كيفية فهمها وبنائها، أو كيفية تطبيقها.
ولكن طُرحت قضية عدم وصول بعض الأحاديث للأئمة، وهذا يحتاج إلى استفاضة في مناقشته، ولكن نشير هاهنا إلى أنَّه وردت أقوال الأئمة: كأبي حنيفة ومالك وأحمد مجردةً بدون ذكر دليلها، وما ذكر من الأدلة في كتب مذاهبهم هي من استدلالات علماء المذهب، فيمكن أن يصيبوا ويمكن أن يخطئوا، وضعف الاستدلال منهم لا يؤثر على مسائل المجتهد المطلق.
ولأنَّ المذاهب الفقهيّة هي مدارسٌ في نقل العلم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمذهب الحنفية هو مدرسة الكوفة من صحابة وتابعين وغيرهم، ومذهب المالكية هو مدرسة المدينة من صحابة وتابعين، فإن فات صحابياً من المدرسة حديث فلن يفوت الصحابة الآخرين من المدرسة، وكذلك الحال في التابعين، فنحن أمام مدارس بأعداد هائلة من العلماء، ولسنا أمام أفراد، وقد
بالاستقراء فيما كُتب في أسباب الاختلاف، نجد أنَّهم جعلوا مردّها إلى الأصول الخاصة بكل مجتهد؛ لأنَّ الفقيه لا يستخرج الأحكام من الأدلة إلا باستعمال القواعد الأصولية.
فهو العلم الذي ترجع إليه معرفة أسباب الاختلاف بين الفقهاء، بالإضافة إلى علم أصول البناء، وعلم رسم المفتي المتعلق بكيفية تطبيق الفقه في الواقع، وهذه الثلاثة تتحدث عن الأصول، سواء في استخراج المسائل، أو في كيفية فهمها وبنائها، أو كيفية تطبيقها.
ولكن طُرحت قضية عدم وصول بعض الأحاديث للأئمة، وهذا يحتاج إلى استفاضة في مناقشته، ولكن نشير هاهنا إلى أنَّه وردت أقوال الأئمة: كأبي حنيفة ومالك وأحمد مجردةً بدون ذكر دليلها، وما ذكر من الأدلة في كتب مذاهبهم هي من استدلالات علماء المذهب، فيمكن أن يصيبوا ويمكن أن يخطئوا، وضعف الاستدلال منهم لا يؤثر على مسائل المجتهد المطلق.
ولأنَّ المذاهب الفقهيّة هي مدارسٌ في نقل العلم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمذهب الحنفية هو مدرسة الكوفة من صحابة وتابعين وغيرهم، ومذهب المالكية هو مدرسة المدينة من صحابة وتابعين، فإن فات صحابياً من المدرسة حديث فلن يفوت الصحابة الآخرين من المدرسة، وكذلك الحال في التابعين، فنحن أمام مدارس بأعداد هائلة من العلماء، ولسنا أمام أفراد، وقد