اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية

صلاح أبو الحاج
المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج

الفصل الأول الكوفة أقوى المدارس الحديثية

فأقمنا أربعة أشهر، ولو أردنا أن نكتب مئة ألف حديث لكتبناها، فما كتبنا إلا قدر خمسين ألف حديث، وما رضينا من أحد إلا بالإملاء، إلا شريكاً، فإنه أبى علينا، وما رأينا بالكوفة لحاناً مجوزاً».
قال الإمام الكوثري (¬1) - رضي الله عنه -: «انظر مصراً يكتب بها مثل عفّان (¬2) في أربعة أشهر خمسين ألف حديث! مع هذا التروي، ومسند أحمد أقل من ذلك بكثير، أيعد مثل هذا البلد قليل الحديث؟!
على أن أحاديث الحرمين مشتركة بين علماء الأمصار في تلك الطبقات، لكثرة حجهم، وكم بينهم من حج أربعين حجة وعمرة، وأكثر، وأبو حنيفة - رضي الله عنه - وحده حج خمساً وخمسين حجة، وأنت ترى البخاري - رضي الله عنه - يقول: ولا أحصي ما دخلت الكوفة في طلب الحديث، حينما يذكر عدد ما دخل باقي الأمصار، ولهذا أيضاً دلالته في هذا الصدد».
وأيضاً، فإن التابعين من محدثي الكوفة وفقهائها لم يكونوا يتلقون الحديث عن الصحابة - رضي الله عنهم - الموجودين في الكوفة فحسب، بل تلقوا الحديث
¬__________
(¬1) في مقدمة نصب الراية ص311.
(¬2) وهو عفَّان بن مسلم الأنصاري الصَّفّار البصري، شيخ البخاري، وأحمد، وإسحاق، وخلائق، وهو الذي يقول فيه ابن المديني: كان إذا شك في حرف من الحديث تركه، قال ابن حجر: ثقة ثبت. قال الذهبي: الحافظ الثبت الذي يقول فيه يحيى القطان - وما أدراك ما يحيى القطان -: إذا وافقني عفان لا أبالي من خالفني، فآذى ابن عدي نفسه بذكره له في كامله. ينظر: الميزان 5: 102، واللسان 6: 303، ومن رمي بالاختلاط ص63، والتقريب ص333.
المجلد
العرض
19%
تسللي / 617