المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية
يكتفون بفتواهم في الدلالة على السنة، وختمت بذكر أدلة الحنفية في اعتبارِ أَقوال الصحابة - رضي الله عنهم - وأفعالهم سنةً.
تمهيد:
إنَّ السنةَ النبويّةَ الشريفةَ تعد المصدرَ الثاني من مصادرِ التشريع الإسلامي، فيجب العمل بالسنة كما يجب العمل بالكتاب؛ لقوله - جل جلاله -: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} النساء: 59، وقوله - جل جلاله -: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون} النحل: 44، وغيرهما من الأدلة الظاهرة في ذلك.
وتحرير محلّ النزاع عموماً في موضوع بحثنا: أنَّ الأمة اتفقت على الاحتجاج بالسنةَ بعد كتاب الله - جل جلاله - فيما إذا لم تجد فيه حكماً، كما في حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - عندما أوفده - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن ليكون قاضياً هناك، قال له - صلى الله عليه وسلم -: «بمَ تقضي يا معاذ؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: بسنَّة رسوله، قال: فإن لم تجد؟ قال: اجتهدُ فيه برأيي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الحمدُ لله الذي وَفَّق رسولَ رسولِه بما يرضى به رسولُه» (¬1).
¬__________
(¬1) أبو داود، السنن،3: 313، والترمذي، السنن،3: 616، وأشار إلى ضعفه وله شواهد موقوفة عن عمرو بن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس أخرجهما البيهقي، السنن الكبير،10: 114 عقيب تخريج هذا الحديث تقوية له، كذا في مرقاة الصعود شرح سنن أبي داود للسُّيوطي. وقال الخطيب في الفقيه والمتفقه1: 188: إنَّ أهل العلم قد تقبلوه واحتجوا به فوقفنا بذلك على صحته عندهم كما وقفنا على صحة قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا وصية لوارث»، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في البحر: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اختلف المتبايعان في الثمن والسلعة قائمة تحالفا وترادا»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الدية على العاقلة»، وإن كانت هذه الأحاديث لا تثبت من جهة الإسناد لكن لما تلقتها الكافّة عن الكافة غنوا بصحتها عندهم= =عن طلب الإسناد لها فكذلك حديث معاذ - رضي الله عنه - لما احتجوا به جميعاً غنوا عن طلب الإسناد له. وتمامه في هامش علي بن مجد، الحدود والأحكام الفقهية، ص82 - 83، والكوثري، فقه أهل العراق وحديثهم، ص290.
تمهيد:
إنَّ السنةَ النبويّةَ الشريفةَ تعد المصدرَ الثاني من مصادرِ التشريع الإسلامي، فيجب العمل بالسنة كما يجب العمل بالكتاب؛ لقوله - جل جلاله -: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} النساء: 59، وقوله - جل جلاله -: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون} النحل: 44، وغيرهما من الأدلة الظاهرة في ذلك.
وتحرير محلّ النزاع عموماً في موضوع بحثنا: أنَّ الأمة اتفقت على الاحتجاج بالسنةَ بعد كتاب الله - جل جلاله - فيما إذا لم تجد فيه حكماً، كما في حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - عندما أوفده - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن ليكون قاضياً هناك، قال له - صلى الله عليه وسلم -: «بمَ تقضي يا معاذ؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: بسنَّة رسوله، قال: فإن لم تجد؟ قال: اجتهدُ فيه برأيي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الحمدُ لله الذي وَفَّق رسولَ رسولِه بما يرضى به رسولُه» (¬1).
¬__________
(¬1) أبو داود، السنن،3: 313، والترمذي، السنن،3: 616، وأشار إلى ضعفه وله شواهد موقوفة عن عمرو بن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس أخرجهما البيهقي، السنن الكبير،10: 114 عقيب تخريج هذا الحديث تقوية له، كذا في مرقاة الصعود شرح سنن أبي داود للسُّيوطي. وقال الخطيب في الفقيه والمتفقه1: 188: إنَّ أهل العلم قد تقبلوه واحتجوا به فوقفنا بذلك على صحته عندهم كما وقفنا على صحة قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا وصية لوارث»، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في البحر: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اختلف المتبايعان في الثمن والسلعة قائمة تحالفا وترادا»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الدية على العاقلة»، وإن كانت هذه الأحاديث لا تثبت من جهة الإسناد لكن لما تلقتها الكافّة عن الكافة غنوا بصحتها عندهم= =عن طلب الإسناد لها فكذلك حديث معاذ - رضي الله عنه - لما احتجوا به جميعاً غنوا عن طلب الإسناد له. وتمامه في هامش علي بن مجد، الحدود والأحكام الفقهية، ص82 - 83، والكوثري، فقه أهل العراق وحديثهم، ص290.